الأنوار المنيفة المكتنفة له ؟
فأوحى اللَّه عزّ وجلّ : يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي ، هؤلاء السّابقون المقرّبون ، والشّافعون المشفِّعون ، وهذا أحمد سيِّدهم وسيِّد بريّتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي ، فأنا المحمود وهذا أحمد « 1 » ، وهذا صنوه ووصيّه ووارثه ، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه وهي سيِّدة إمائي ، والبقيّة في علمي من أحمد نبيِّي ، وهذان السّبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع نورها « 2 » أنوارهم بقيّة منهم ، ألا إنّ كلّاً اصطفيت وطهّرت ، وعلى كلٍّ باركت وترحّمت ، وكلّاً بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي .
ونظر إلى شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصّفيح كما يزهر كوكب الصّبح لأهل الدّنيا ، فقال تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السّعيد أفكّ عن عبادي الأغلال ، وأضع عنهم الآصار ، وأملأ الأرض حناناً ورأفةً وعدلًا كما ملئت من قبله قسوةً وشقوةً وجوراً .
قال آدم : يا ربّ ! إنّ الكريم كلّ الكريم من كرّمت ، وإنّ الشّريف كلّ الشّريف من شرّفت ، وحقّ يا إلهي لمَنْ رفعت « 3 » وأعليت أن يكون كذلك ، فياذا النّعم الّذي لا تنقطع والإحسان الّذي لا ينفذ ، بِمَ بلغ « 4 » هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطاياك وعظيم فضلك وحنانك وكذلك من كرّمت من عبادك المرسلين .
قال اللَّه تبارك وتعالى : إنّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الرّحمن الرّحيم العزيز الحكيم ، عالم الغيوب ومضمرات القلوب ، أعلم ما لم يكن ممّا يكون كيف يكون ، وما لا يكون لو كان كيف يكون .
هامش
( 1 ) - في نسخة : محمّد .
( 2 ) - أي المشابه نورها .
( 3 ) - في نسخة : لما رفعت .
( 4 ) - في نسخة : بما بلغ .