أسقفهم الأوّل ، وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة ، وكان يؤمن بالنّبيّ والمسيح عليهما السلام ويكتم ذلك عن كفرة قومه ، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى الّتي ورثها شيث ، ففتح طرفها واستخرج صحيفة شيث الّتي ورثها من أبيه آدم عليه السلام ، فألفوا في المسباح الثّاني من فواصلها :
« بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لا إله إلّاأنا الحيّ القيّوم ، معقِّب الدّهور ، وفاصل الأمور ، سبّبت بمشيّتي الأسباب ، وذلّلت بقدرتي الصعاب ، وأنا العزيز الحكيم الرّحمن الرّحيم ، أرحم وأترحّم ، وسبقت رحمتي غضبي ، وعفوي عقوبتي ، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجّتي » .
« ألا إنِّي باعث فيهم رسلي ، ومنزِّل عليهم كتبي ، ابرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيِّي وخاتم رسلي ، ذلك الّذي أجعل عليه صلواتي ورحمتي واسلك في قلبه بركاتي ، وبه اكمّل أنبيائي ونذري » .
قال آدم : مَنْ هؤلاء الرّسل ؟ ومَنْ أحمد هذا الّذي رفعت وشرّفت ؟ قال : كلّ مَنْ ذرِّيّتك ، وأحمد عاقبهم « 1 » ووارثهم ، قال : يا ربّ ! بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي ، ثمّ اقفّي ذلك « 2 » بثلاثمائة وثلاثين شريعة أنظّمها وأكمّلها لأحمد جميعاً ، فأذنت لمن جاءني بشريعة « 3 » منها مع الإيمان بي وبرسلي أن ادخله الجنّة » .
قال : قال آدم عليه السلام : حقّ لمَنْ عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها ، ولمَنْ علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها .
قال : يا آدم ! أتحبّ أن أريك أبناءك هؤلاء الّذين كرّمتهم واصطفيتهم على العالمين ؟
قال : نعم أي ربّ ، فمثّلهم اللَّه تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته ،
هامش
( 1 ) - عقب الرّجل أو مكان الرّجل : خلفه وجاء بعده ، والمراد أنّه يأتي بعد الأنبياء وفي آخرهم ، أي يكونخاتمهم .
( 2 ) - أي التّوحيد .
( 3 ) - أي في الوقت الّذي شرع ذلك الشّريعة .