تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الفائزون يوم القيامة بالجنّة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون . قال : لمّا سمع الفتى حديثي ، بدت عليه البهجة ، وتلألأ وجهه مسرّة ، وقال : أنشدك اللَّه تعالى من تكون ؟ قلت : رجلًا من أهل الكوفة . فلم يزد على ذلك ، فأمر لي بثلاثين ثوباً مع عشرة آلاف درهم ، ثمّ قال : أقرّ اللَّه عينيك كما بشّرتنا ، ثمّ قال : ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت إن شاء اللَّه تعالى ، قال : إذا كان الفجر ، فأتِ مسجد فلان لكي ترى أخي الشّقيّ ، قال : فواللَّه ما بتّ ليلتي من الحرص لأن أرى أخاه . فلمّا كان الصّبح ، أتيت ذلك المسجد للصّلاة ، فقمت في الصّفّ الأوّل ، فلمّا قضيت أداء الفرض ، نظرت ، وإذا بجانبي شابّ متعمّم بعمامة ، فسرحت العمامة عن نصف رأسه ، وإذا هو على هيئة رأس الخنزير كبير ، وقد أهوى وبانت صفحة وجهه وجه خنزير ، فدهشت ممّا عاينت حتّى لم أعقل في يقظة أنا أو في نوم ، وإنّ الرّجل ابتدرها عاجلًا وردّها على رأسه ولاحت منه التفاتة نحوي ، فاستبان منِّي أنّي قد عاينته ، فقلت له : يا فتى ! ما هذا الّذي لمحت منك ؟ فأخذ بيدي وقال : أظنّك غريباً ، فصر معي إلى منزلي لأضيفك وأخبرك . وأتى بي إلى منزله ، وإلى جانب داره دكّان خراب ، فأومأ إليه وقال : رأيته ؟ قلت : نعم ، فأدخلني الدّار وجلسنا واستدعى بمأكول ، فأكلت ، ثمّ قلت : هل تخبرني ؟ فصعد نفساً طويلًا وبكى حتّى كادت نفسه تزهق ، ثمّ قال : اعلم أنِّي كنت أؤذِّن في المسجد على هذا الدّكّان ، واؤمّ في المسجد ، وكنت أشتم عليّاً عقيب كلّ أذان مائة مرّة ، حتّى إذا كان‌يوم الجمعة أذّنت وأقمت ولعنت بينهما ألف مرّة . ولمّا خرجت من المسجد وأتيت هذا الدّكّان الّذي أريتك ، فجلست في طرفه متّكئاً على جانب الحائط ، إذ أخذتني رقدة ، فرأيت في منامي كأ نّما قد فتح باب من الجنّة مقابل هذا الدّكّان ، فبان لي قبّة خضراء مكلّلة بالاستبرق والدّيباج ، وكأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام قد أقبلوا ودخلوا ، وجبرائيل من يمين رسول اللَّه ، وكأنّ بيده كأس يتلألأ نوراً ، وكأنّ النّبيّ المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسين عليه السلام : خذ هذا الكأس ، فاسق أباك ، فسقاه . ثمّ سقى النّبيّ المكرّم ومَنْ كان معه ، وكأ نّما قال النّبيّ المعظّم للحسين : اسق هذ الّذي على الدّكّان ، فدمعت