تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم إذ أقبلت فاطمة وهي حاملة الحسن والحسين على كتفيها وهي تبكي بكاءً شديداً ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة ! ما يبكيكِ ؟ قالت : يا رسول اللَّه ! عيّرتني نساء قريش أنّ أباكِ زوّجكِ معدماً لا مال له ! فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة لا تبكي ، فوَ اللَّه ما زوّجتكِ حتّى زوّجكِ اللَّه وشهد على ذلك جبرئيل وإسرافيل . ثمّ اختار من أهل الدّنيا فاختار من الخلق أباكِ ، فبعثه نبيّاً ، ثمّ اختار من أهل الدّنيا ، فاختار من الخلق عليّاً ، فجعله وصيّاً . يا فاطمة ! لا تبكي ، فإنّي زوّجتكِ أشجع النّاس [ قلباً ] ، وأعلم النّاس علماً ، وأسمح النّاس كفّا ، وأقدم النّاس إسلاماً . يا فاطمة ! لا تبكي ابناه سيِّدا شباب أهل الجنّة كان اسمهما مكتوباً في التّوراة شبّراً وشبّيراً ومشبّراً . يا فاطمة ! ألا ترين أنّي إذا دعيت إلى ربّ العالمين دعي عليّ معي ، وإذا شفعني اللَّه في المقام المحمود شفع عليّ معي . يا فاطمة ! إذا كان يوم القيامة كسي أبوكِ حلتين وعليّ حلتين ، وينادي [ المنادي ] في ذلك اليوم : يا محمّد ! نِعم الجدّ جدّك إبراهيم ، ونِعم الأخ أخوك عليّ . يا فاطمة ! لا تبكي ، عليّ وشيعته غداً هم الفائزون في الجنّة . فلمّا قلت ذلك للفتى ، قال : مَنْ أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة . قال : عربيّ أو مولى ؟ قلت : بل عربيّ ، قال : فكساني ثوباً وأعطاني عشرة آلاف درهم ، ثمّ قال : يا فتى ! قد أقررت عيني ، ولي إليك حاجة ، قلت : حاجتك إن شاء اللَّه مقضيّة . قال : فإذا كان غداً ، فأتني إلى المسجد لكيما أريك المبغض لعليّ . [ قال المنصور ] : فوَ اللَّه لقد طالت عليَّ تلك اللّيلة حتّى أصبحت ، فلمّا أصبحت ، غدوت إلى [ المسجد ] الّذي وصف لي [ فوقفت لصلاة الجماعة ] في الصّفّ ، فإذا برجل معهم ذهب ليركع ، فوقعت العمامة عن رأسه ، فإذا وجهه ورأسه وجه خنزير ورأس خنزير ، فوَ اللَّه ما حفلت ما قلت في صلاتي حتّى سلّم .