انقشعت « 1 » السّحابة ، خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومعه عدّة من أصحابه المهاجرين والأنصار ، وعليّ عليه السلام ليس في القوم ، فلمّا خرجوا من باب المدينة ، جلس النّبيّ صلى الله عليه وآله ينتظر عليّاً ، وأصحابه حوله .
فبينما هو كذلك ، إذ أقبل عليّ من المدينة ، فقال له جبرئيل عليه السلام : يا محمّد ، هذا عليّ قد أتاك ، نقيّ الكفّين ، نقيّ القلب ، يمشي كمالًا ، ويقول صواباً ، تزول الجبال ولا يزول . فلمّا دنا من النّبيّ صلى الله عليه وآله ، أقبل يمسح وجهه بكفِّه ، ويمسح به وجه عليّ ، ويمسح به وجه نفسه وهو يقول : أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي . فأنزل اللَّه على نبيِّه كلمح البصر : « إنّما أنتَ مُنذرٌ ولِكُلِّ قَومٍ هاد » « 2 » .
قال : فقام النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ ارتفع جبرئيل عليه السلام ، ثمّ رفع رأسه ، فإذا هو بكفّ أشدّ بياضاً من الثّلج ، قد أدلت رمّانة ، أشدّ خضرة من الزّمرّد ، فأقبلت الرّمّانة تهوي إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله بضجيج ، فلمّا صارت في يده ، عضّ منها عضّات ، ثمّ دفعها إلى عليّ عليه السلام ، و « 3 » قال له : كُل ، وأفضل لابنتي وابنيّ - يعني الحسن والحسين عليهما السلام « 4 » - ثمّ التفتَ إلى النّاس ، وقال : أيّها النّاس ، هذه هديّة من عند اللَّه إليّ ، وإلى وصيّي ، وإلى ابنتي ، وإلى سبطيّ ، فلو أذن اللَّه لي أن آتيكم منها لفعلت ، فاعذروني عافاكم اللَّه . « 5 » قال سلمان : جعلت فداك ، فما كان « 5 » ذلك الضّجيج ؟ فقال : إنّ الرّمّانة لمّا اجتنيت ، ضجّت الشّجرة بالتّسبيح « 6 » .
قال : جعلت فداك ، ما تسبيح الشّجرة ؟ قال : « سبحان من سبّحت له الشّجرة النّاظرة ،
هامش
( 1 ) - [ مدينة المعاجز : « تقشعت » ] .
( 2 ) - [ الرّعد : 13 / 7 ] .
( 3 ) - [ مدينة المعاجز : « ثمّ » ] .
( 4 ) - [ زاد في مدينة المعاجز : « وفاطمة » ] .
( 5 - 5 ) [ مدينة المعاجز : « فقال سلمان : جعلني اللَّه فداك ، ما كان » ] .
( 6 ) - [ مدينة المعاجز : « التّسبيح » ] .