محمّد نبيّاً ، ولا على السّيف بدلًا ، فبالغ من رأيك ، فاجتهد ولاتقصّر ، فقد استحوذ عليك الشّيطان ، واستفزّك الجهل والطّغيان ، « وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون » « 1 » والسّلام على من اتّبعَ الهدى وخشي عواقب الرّدى .
ثمّ طوى الكتاب وختمه ، ودعا رجلًا من أصحابه يُقال له الطّرماح بن عديّ بن حاتم الطّائيّ ، وكان رجلًا جسيماً طويلًا ، أديباً لبيباً ، فصيحاً لَسِناً متكلّماً ، لا يكلّ لسانه ، ولا يعيي عن الجواب ، فعمّمه بعمامته ، ودعا له بجملٍ بازل وثيق فائق أحمر ، فسوّى راحلته ، ووجّهه إلى دمشق ، فقال له : يا طرماح ! انطلق بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي سفيان وخذ الجواب . « 2 »
المجلسي ، البحار ، 33 / 289 - 290 رقم 550
ومن كرامته وكرامة أخيه عليه السلام عند اللَّه ورسوله ووليِّه عليه السلام : ما رواه الشّيخ فخر الدّين طريح النّجفيّ في منتخب المراثي ، والفاضل المتبحّر بإسناده عن عبّاس بن بكّار ، قال :
حدّثنا أبو بكر الهذليّ ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّه قال : لمّا كان يوم من أيّام صفّين ، دعا عليّ عليه السلام ابنه محمّداً ، فقال : شدّ على الميمنة . فحمل مع أصحابه ، فكشف ميمنة عسكر معاوية ، ثمّ رجع وقد جرح ، فقال له : العطش ، فقام إليه عليه السلام ، فسقاه جرعة من ماء ، ثمّ صبّ الماء بين درعه وجلده ، فرأيت علق الدّم يخرج من حلق الدّرع ، ثمّ أمهله ساعة ، ثمّ قال : يا بنيّ ! شدّ على الميسرة . فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية ، فكشفهم ، ثمّ رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء ، الماء ، فقام إليه ، ففعل مثل الأوّل ، ثمّ قال : يا بنيّ ! شدّ على القلب . فحمل عليهم ، فكشفهم وقتل منهم فرساناً ، ثمّ رجع إلى
هامش
( 1 ) - [ الشّعراء : 26 / 227 ] .
( 2 ) - در محاسن برقى ، به سند صحيح از حضرت صادق عليه السلام روايت كرده است كه : شخصي به خدمت حضرت أمير المؤمنين عليه السلام آمد ، گفت : « يا أمير المؤمنين ! دخترى دارم ، سه كس اورا خواستگارى كرده : امام حسن وامام حسين وعبداللَّه بن جعفر . با تو مشورت مىكنم ، به كدام يك بدهم ؟ »
حضرت فرمود : « كسى را كه محل مشورت كردند ، اورا امين مىدانند ، بايد كه خيانت نكند . حسن زنان را بسيار طلاق مىگويد ، دختر خود را به حسين بده كه أو از براي دختر تو بهتر است . »
مجلسي ، جلاء العيون ، / 406