قوله عليه الصّلاة والسّلام : « نحن شجرة النّبوّة » ، كأ نّه جعل النّبوّة كثمرة أخرجتها شجرة بني هاشم ومحطّ الرِّسالة : منزلها . ومختلف الملائكة : موضع اختلافها في صعودها ونزولها ، وإلى هذا المعنى نظر بعض الطّالبيِّين ، فقال : يفتخر على بني عمّ له ليسوا بفاطميِّين :
هل كان يقتعد البَراق أبوكُمُ * أم كان جبريل عليه ينزل
أم هل يقولُ له الإله مُشافهاً * بالوحي قم يا أيّها المُزّمِّل
وقال آخر يمدح قوماً فاطميِّين :
ويطرقه بالوحي وهناً وأنتمُ * ضَجيعانِ بين يدي جبريل
يعني حسناً عليه السلام وحسيناً عليه السلام .
واعلم أنّه إن أراد بقوله : « نحن مختلف الملائكة » ، جماعة من جملتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلا ريب في صحّة القضيّة وصدقها ، وإن أراد بها نفسَه وابنيه فهي أيضاً صحيحة ؛ ولكن مدلوله مستنبَط .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 7 / 218 - 219
عن المسيّب ، قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوماً من البيت ، فاستقبله سلمان ، فقال له : « كيف أصبحت يا أبا عبداللَّه » ؟ قال : أصبحت في غموم أربعة .
فقال له : « وما هنّ » ؟ قال : غمّ العيال يطلبون الخبز والشّهوات ، والخالق تعالى يطلب الطّاعة ، والشّيطان يأمرنا بالمعصية ، ومَلَك الموت يطلب الرّوح .
فقال له : « أبشر يا أبا عبداللَّه ، فإنّ لك بكلّ خصلة درجات ، وإنِّي كنت دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم ، فقال صلى الله عليه وآله : « كيف أصبحت يا عليّ ؟ فقلت : أصبحت وليس في يدي شيء غير الماء ، وأنا مغتمّ لحال فرخَيّ الحسن والحسين ، فقال لي : يا عليّ ، غمّ العيال ستر من النّار ، وطاعة الخالق أمان من العذاب ، والصّبر على الفاقة « 1 » جهاد ، وأفضل من عبادة ستّين سنة ، وغمّ الموت كفّارة الذّنوب ، واعلم يا عليّ أنّ أرزاق العباد على اللَّه
هامش
( 1 ) - [ البحار : « الطّاعة » ] .