تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فسلّم عليه ، فردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا أبا الحسن ، هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك ؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو يعلم ما كان من أمر الدّينار ، ومن أين أخذه ، وأين وجّهه ، وقد كان أوحى اللَّه تعالى إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله أن يتعشّى اللّيلة عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلمّا نظر رسول اللَّه إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن ، مالك لا تقول : لا ؛ فأنصرف ، أو تقول : نعم ؛ فأمضي معك ؟ فقال حياءً وتكرّماً : فاذهب بنا . فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يد عليّ بن أبي طالب عليه السلام فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزّهراء عليها السلام وهي في مصلّاها ، قد قضت صلاتها ، وخلفها جفنة تفور دخاناً ، فلمّا سمعت كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في رحلها خرجت من مصلّاها ، فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ النّاس عليه ، فردّ عليها السّلام ، ومسح بيده على رأسها ، وقال لها : يا بنتاه ! كيف أمسيت رحمك اللَّه . قالت : بخير ، قال : غفر اللَّه لك وقد فعل ؛ فأخذت الجفنة ، فوضعتها بين يدي النّبيّ صلى الله عليه وآله : فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى الطّعام وشمّ رائحته ، رمى فاطمة عليها السلام ببصره رمياً شحيحاً ، فقالت له فاطمة عليها السلام : سبحان اللَّه ، ما أشحّ نظرك وأشدّه ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً استوجبت به السّخطة ؟ قال : وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتِهِ ؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي ، وأنت تحلفين باللَّه مجتهدة ، ما طعمت طعاماً مذيومين ؟ قال : فنظرت إلى السّماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّاً . فقال لها : يا فاطمة ! أنّى لك هذا الطّعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ، ولم أشمّ مثل ريحه قطّ ، وما أكلت أطيب منه قطّ ؟ قال : فوضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب عليه السلام فغمزها ، ثمّ قال : يا عليّ ، هذا بدل دينارك ، وهذا جزاء دينارك من عند اللَّه « إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ » ثمّ استعبر النّبيّ صلى الله عليه وآله باكياً ، ثمّ قال : الحمد للَّه‌الّذي أبى لكم أن تخرجا من الدّنيا حتّى يجزيكما ، ويجزيك يا عليّ بمنزلة زكريّا ، ويجري فاطمة