تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وعنه [ الطّوسيّ ] ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر بن قيس بن مسكان أبو عمر المصيصي الفقيه من أصل كتابه ، قال : حدّثنا عبداللَّه بن الحسين بن جابر أبو محمّد إمام جامع المصيصة ، قال : حدّثني عبد الحميد بن عبدالرّحمان ابن بشير الحمّاني ، قال : حدّثني عبداللَّه بن قيس بن الرّبيع ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبح عليّ عليه السلام ذات يوم ساغباً ، فقال : يا فاطمة ، هل عندك شيء تطعميني ؟ قالت : والّذي أكرم أبي بالنّبوّة ، وأكرمك بالوصيّة ، ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر ، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلّاشيء كنتُ أوثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين . قال : أعلى الصّبيّين ! ألا أعلمتني فآتيكم بشيء ؟ قالت : يا أبا الحسن ، إنِّي لأستحي من إلهي أن اكلّفك ما لا تقدر . فخرج واثقاً باللَّه حسن الظنّ به ، فاستقرض ديناراً ، فبينا الدّينار في يد عليّ عليه السلام إذ عرض له المقداد رضي الله عنه في يوم شديد الحرّ ، قد لوّحته الشّمس من فوقه وتحته ، فأنكر عليّ عليه السلام شأنه ، فقال : يا مقداد ! ما أزعجك هذه السّاعة ؟ قال : خلّ سبيلي يا أبا الحسن ، ولا تكشفني عمّا ورائي . قال : إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك . قال : يا أبا الحسن ، إلى اللَّه ثمّ إليك أن تخلّي سبيلي ، ولا تكشفني عن حالي . فقال عليّ عليه السلام : إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك . فقال : إذا أبيت ، فو الّذي أكرم محمّداً بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة ما أزعجني إلّاالجهد ، ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض ، فخرجت مهموماً وركبت رأسي فهذه حالي . فهملت عينا عليّ عليه السلام بالدموع حتّى أخضلت دموعه لحيته ، ثمّ قال : أحلف بالّذي حلفت به ، ما أزعجني من أهلي إلّاالّذي أزعجك ، ولقد استقرضت ديناراً فخذه ؛ فدفع الدّينار إليه ، وآثره به على نفسه . وانطلق إلى أن دخل مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب وهو في الصّفّ الأوّل ، فغمزه برجله ، فقام عليّ عليه السلام مستعقباً خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد ،