قال ع « 1 » : والّذي يظهر عندي ؛ أنّه أشار إلى الجاهليّة الّتي لحقنها فامِرنَ بالنّقلة عن سيرتهنّ فيها ، وهي ما كان قبل الشّرع من سيرة الكفرة ، وجَعْلِها أولى بالإضافة إلى حالة الإسلام ، وليس المعنى . أن ثمّ جاهليّة آخرة ، و « الرِّجْسَ » اسم يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النّجاسات والنّقائص ، فأذهب اللَّه جميع ذلك عن أهل البيت . قالت امّ سلمة : نزلت هذه الآية في بيتي ؛ فدعا رسول اللَّه ( ص ) عليّاً ، وفاطمة ، وحسناً ، وحسيناً ، فدخل معهم تحت كساء خيبري ، وقال : « هؤلاء أهل بيتي » ، وقرأ الآية ، وقال : « اللَّهمّ أذهِب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً » ، قالت امّ سلمة : فقلت : وأنا يا رسول اللَّه ؟ فقال :
« أنتِ من أزواج النّبيّ ( ص ) ، وأنتِ إلى خير » .
والجمهور على هذا ، وقال ابن عبّاس وغيره : أهل البيت : أزواجه خاصّة ، والجمهور على ما تقدّم .
الثّعالبي ، التّفسير ، 4 / 346
نزل في عليّ ، وفاطمة ، والحسنين : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُم تطهيراً » . وفي رواية القمّي : إنّما نزلت في عليّ والسّبطين والأئمّة من ولده .
قال أحمد بن فارس اللّغويّ صاحب المجمل ، فيه : التّطهير : التّنزيه عن الإثم وعن كلّ قبيح ، وأقول : فيه شاهد عدل على عصمتهم .
إن قلت : الواحد المعرَّف بلام الجنس لا يعمّ ، قلت : بل يعمّ في النّفي لأنّه لو ثبت من الرِّجس فرد كانت الماهيّة فيه ، فلم يصدق الإذهاب وليست اللّام للعهد لعدم تقدّم ذكر الرِّجس .
قالوا : اللَّه يريد إذهاب الرّجس عن كلّ أحد . قلنا : نمنع أنّ الرّجس المستلزم إذهابه للعصمة يريد اللَّه إذهابه عن كلّ أحد .
قالوا : « يُريدُ » لفظ مستقبل فلا دليل على وقوعه ، قلنا : دعا النّبيّ صلى الله عليه وآله لهم به ، ولا
هامش
( 1 ) - تفسير ابن عطيّة المسمّى « المحرِّر الوجيز في تفسير كتاب العزيز » ، ومؤلفِّ المحرِّر : عبدالحقّ بن غالب ابن تمام بن عبد الرؤوف بن عبداللَّه بن تمام بن عطيّة الغرناطيّ .