يدعو إلّابأمر ربّه ، فيكون مقبولًا فيقع ، مع أنّ صيغة الاستقبال قد جاءت للماضي والحال :
« إنّما يُريدُ الشّيطانُ أن يوقعَ بينكُم العَداوة . يُريدُ اللَّهُ أن يُخفِّف عنكُم . يُريدونَ أن يُبدِّلوا كلامَ اللَّه » .
قالوا : الإذهاب يستلزم الثّبوت أوّلًا وليس من قولكم ذلك ، قلنا : لا ، لأنّ الإنسان يقول لغيره : أذهب اللَّه عنك كلّ مرض ، ولم يكن حاصلًا له كلّ مرض .
قالوا : المراد النّساء ، لأنّ مبدأ الآية وختامها فيهنّ ، قلنا : الميم الّذي هو علامة التّذكير يخرجهنّ .
قالوا : فلتخرج فاطمة وليس قولكم . قلنا : يدخل المؤنّث إذا جاء معه بخلاف قولكم فإنّكم خصّصتموها بالنّساء .
إن قالوا : خاطب موسى امرأته بالميم في قوله : « لَعلِّي آتيكُم مِنْها بِقَبَسٍ » ، قلنا : أقامها مقام الجمع مجازاً .
إن قالوا : فكذا هنا بل أولى ، قلنا : لا ضرورة تحوج إلى المجاز هنا ، وحديث امّ سلمة أخرج النِّساء وسيأتي ذلك منّا ، مع انعقاد الإجماع في أنّ ترتيب القرآن ليس على ما نزل .
وقال الإمام الطّبرسي : عادة الفصحاء الذّهاب من خطاب إلى آخر والعود إليه ، والقرآن مملوء منه : « حتّى إذا كنتُم في الفُلْكِ وجرينَ بهم . وسقاهُم ربّهُم شَراباً طَهوراً ، إنّ هذا كانَ لكُم جَزاءً » . وقد أخرج صاحب جامع الأصول ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم لمّا قيل له : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، إنّ المرأة تكون مع الرّجل الدّهر ، ثمّ يطلّقها ، فترجع إلى قومها ، أهل بيته هنا أصله وعصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده .
وأسند ابن حنبل إلى واثلة بن الأسقع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أجلس عليّاً على يساره ، وفاطمة على يمينه ، والحسنين بين يديه ، ثمّ التفع عليهم بثوبه وتلا هذه الآية ، ثمّ قال : « اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، هؤلاء أحقّ » . وفي الرّواية قالت امّ سلمة : أنا معكم ؟ قال : إنّكِ على خير .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 883
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٨٣