جعفر بن محمّد وعبداللَّه والحسن ابني الحسن . وممّن حدّثني به أيضاً محمّد بن الحسين الاشنانيّ ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الرّاشديّ ، قال : حدّثني يحيى بن سالم ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام . وممّن أخبرني به أيضاً الحسين بن حمدان بن أيّوب الكوفيّ ، عن محمّد بن عمرو الخشّاب ، عن حسين الأشقر ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، وعن شريك ، عن المغيرة ، عن الشّعبيّ ، واللّفظ للحديث الأوّل ، قالوا :
قدم وفد نصارى نجران وفيهم الأسقف ، والعاقب وأبو حبش ، والسّيّد ، وقيس ، وعبد المسيح ، وابن عبد المسيح الحارث وهو غلام - وقال شهر بن حوشب في حديثه :
وهم أربعون حبراً - حتّى وقفوا على اليهود في بيت المِدراس ، فصاحوا بهم : يا ابن صوريا ! يا كعب بن الأشرف ، انزلوا يا إخوة القرود والخنازير ، فنزلوا إليهم ؛ فقالوا لهم : هذا الرّجل عندكم منذ كذا وكذا سنة [ قد غلبكم ! ] أحضروا الممتحنة [ لنمتحنه ] غداً . فلمّا صلّى النّبيّ ( ص ) الصّبح ، قاموا فبركوا بين يديه ، ثمّ تقدّمهم الأسقف فقال : يا أبا القاسم ، موسى من أبوه ؟ قال : عمران . قال : فيوسف من أبوه ؟ قال : يعقوب . قال : فأنت من أبوك ؟ قال : أبي عبداللَّه بن عبدالمطّلب . قال : فعيسى مَنْ أبوه ؟ فسكت رسول اللَّه ( ص ) ؛ فانقضّ عليه جبريل عليه السلام فقال : « إنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ » ، فتلاها رسول اللَّه ( ص ) ؛ فنزا الأسقف ، ثمّ دير به مغشيّاً عليه ، ثمّ رفع رأسه إلى النّبيّ ( ص ) فقال [ له ] : أتزعم أنّ اللَّه جلّ وعلا أوحى إليك أنّ عيسى خُلق من تراب ! ما نجد هذا فيما أوحى إليك ، ولانجده فيما أوحى إلينا ؛ ولا تجده هؤلاء اليهود فيما أوحى إليهم . فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا وَأنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكاذِبِينَ » .
فقال : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟ فقال : بالغداة إن شاء اللَّه تعالى . وانصرف النّصارى ، وانصرفت اليهود وهي تقول : واللَّه ما نبالي أيّهما أهلك اللَّه الحنيفيّة أو النّصرانيّة .
فلمّا صارت النّصارى إلى بيوتها قالوا : واللَّه إنّكم لتلعمون أنّه نبيّ ، ولئن باهلناه إنّا لنخشى أن نهلك ، ولكن استقيلوه لعلّه يقيلنا . وغدا النّبيّ ( ص ) من الصّبح وغدا معه بعليّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 525
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٢٥