فإنّه لم يذنب ، ولم يهمّ بذنب ، ثمّ قال اللَّه عزّ وجلّ : وسلامٌ عليه يومَ وُلِدَ ويومَ يموتُويومَ يُبعثُ حيّاً » « 1 » .
وقال « 2 » في قصّة يحيى وزكريّا « 2 » : « هنالكَ دعا زكريّا ربّه قالَ ربِّ هب لي من لدُنكَ ذرِّيّةً طيِّبةً إنّك سميعُ الدّعاء » « 3 » يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشّتاء في الصّيف ، وفاكهة الصّيف في الشّتاء ، وقال لها : « يا مريم أنّى لكِ هذا ؟ قالت هو من عندِ اللَّه إنّ اللَّه يرزق مَن يشاء بغير حساب » وأيقن زكريّا أنّه من عند اللَّه ، إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره ، قال عند ذلك في نفسه : إنّ الّذي يقدر أن يأتي مريم « 4 » بفاكهة الشّتاء في الصّيف ، وفاكهة الصّيف في الشّتاء ، لقادر أن يهب لي ولداً وإن كنتُ شيخاً ، وكانت امرأتي عاقراً ، فهنالك دعا زكريّا ربّه فقال : « رَبِّ هَب لي من لدُنكَ ذرِّيّةً طيِّبةً إنّكَ سميعُ الدّعاء » . . قال اللَّه عزّ وجلّ : « فنادتهُ الملائكة » يعني نادت زكريّا . « وهوَ قائمٌ يُصلِّي في المحراب : إنّ اللَّه يُبشِّركَ بيحيى مُصدِّقاً بكلمةٍ من اللَّه » قال : مصدِّقاً « 5 » يصدِّق يحيى بعيسى عليهما السلام ، « وسيِّداً » يعني « 6 » رئيساً في طاعة اللَّه على أهل طاعته ، « وحصُوراً » وهو الّذي لا يأتي النِّساء ، « ونبيّاً من الصّالحين » « 7 » .
و « 8 » قال : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصّومعة غيره ، يصعد إليها يُسلِّم « 9 » ، فإذا نزل أقفل عليها ، ثمّ فتح لها من فوق الباب
هامش
( 1 ) - مريم : 19 / 15 .
( 2 - 2 ) [ البحار : « أيضاً في قصّة يحيى » ]
( 3 ) - آل عمران : 3 / 38 .
( 4 ) [ البحار : « لمريم » ]
( 5 ) [ زاد في البحار : « بعيسى » ]
( 6 ) - [ البحار : « بمعنى » ]
( 7 ) - آل عمران : 3 / 37 - 39 .
( 8 ) [ من هنا حكاه عنه في الصّافي ]
( 9 ) [ في الصّافي والبحار : « بسلّم » ]