حفظة هذا البيت وعمّاره وولاته وسكّانه ، ثمّ اختار من ذلك البيت نبيّاً يقال له : « محمّد » ، ويدّعى في السّماء « أحمد » ، يبعثه اللَّه تعالى في آخر الزّمان ، نبيّاً ولرسالته مبلّغاً ، وللعبّاد إلى دينه داعياً ، منعوناً في الكتب تبشّر به الأنبياء ، ويرث علمه خير الأوصياء ، يبعثه اللَّه وهو ابن أربعين عند ظهور الشّرك وانقطاع الوحي وظهور الفتن ، ليظهر اللَّه به دين الإسلام ويدحر به الشّيطان ، ويعبد به الرّحمن ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يعطيه اللَّه النّبوّة بمكّة ، والسّلطان بطيبة ، له مهاجرة من مكّة إلى طيبة ، وبها موضع قبره ، يشهر سيفه ويقاتل من خالفه ، ويقيم الحدود فيمَن اتّبعه ، وهو على الامّة شهيد ، ولهم يوم القيامة شفيع ، يؤيّده بنصره ؛ ويعضده بأخيه وابن عمّه وصهره وزوج ابنته ووصيّه في امّته بعده « 1 » ، وحجّة اللَّه على خلقه ينصبه لهم علماً عند اقتراب أجله ، هو باب اللَّه ، فمن أتى اللَّه من غير الباب ضلّ ، يقبضه اللَّه وقد خلّف في امّته عموداً بعد أن يبيّنه « 2 » لهم ، يقول بقوله فيهم ، ويبيِّنه لهم هو القائم من بعده ، والإمام والخليفة في امّته ، فلايزال مبغوضاً « 3 » محسوداً مخذولًا ، ومن حقِّه ممنوعاً لأحقاد في القلوب ، وضغائن في الصّدور ، لعلوّ مرتبته ، وعظم منزلته وعلمه وحلمه ، وهو وارث العلم ومفسّره ، مسؤول غير سائل ، عالم غير جاهل ، كريم غير لئيم ، كرّار غير فرّار ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، يقبضه اللَّه عزّ وجلّ شهيداً بالسّيف مقتولًا ، وهو يتولّى قبض روحه ، ويدفن في الموضع المعروف بالغريّ ، يجمع اللَّه بينه وبين النّبيّ صلى الله عليه وآله .
ثمّ القائم من بعده ابنه الحسن سيِّد الشّباب وزين الفتيان ، يقتل مسموماً ، يدفن بأرض طيبة في الموضع المعروف بالبقيع .
ثمّ يكون بعده الحسين عليه السلام إمام عدل ، يضرب بالسّيف و « 4 » يقوّي الضّعيف « 4 » ، يقتل
هامش
( 1 ) [ في البحار والعوالم : « من بعده » ]
( 2 ) [ البحار : « يبيّن » ]
( 3 ) [ البحار : « مبغضاً » ]
( 4 - 4 ) [ في البحار والعوالم : « يقري الضّيف » ]