عيسى ابن مريم وأعطاه كتبه وعلمه وحكمته ، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسّكين بحبله ، فلم يكفروا ولو لم يرتدوا ، ولم يغيّروا تلك الكتب . فملّته لم تبدل ولم ترد ولم تنقص وتلك الكتب عندي ، وإملاء عيسى وخطّ نبيّنا بيده ، فيه كلّ شيء يفعل النّاس ، كم ملك وكم يملك منهم وكم يكون في كلّ زمان ، كلّ ملك منهم . ثمّ أنّ اللَّه تعالى يبعث رجلًا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمان من أرض تهامة من قرية يُقال لها مكّة ، يقال له : أحمد ، وله اثنا عشر اسماً ؛ فذكر مبعثه ومولده ، وهجرته ، ومن يقاتله ، ومن ينصره ، ومن يعاديه ، وكم يعيش ، وما تلقى امّته من الفرقة والاختلاف ، وفيه تسمية كلّ إمام هدى ، وتسمية كلّ إمام ضلال إلى أن ينزل المسيح عليه السلام من السّماء في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلًا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرّحمان خيرة اللَّه خلقه إلى اللَّه واللَّه وليّ من والاهم وعدوّ من عاداهم ، فمن أطاعهم أطاع اللَّه ومن أطاع اللَّه فقد اهتدى ، ومن عصاهم ضلّ ، طاعتهم للَّهرضى ، ومعصيتهم للَّهمعصية ، مكتوبين بأسمائهم ونسبهم ونعوتهم ، وكم يعيش كلّ واحد منهم بعد واحد ، وكم رجل منهم يستر دينه ويكتمه من قومه وما يظهر منهم ، ومن يملك وتنقاد له النّاس حتّى ينزل عيسى عليه السلام على آخرهم ، فيصلّي عيسى خلفه وتقول : إنّكم الأئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم ، فيتقدّم ويصلّي بالنّاس وعيسى خلفه الأوّل أفضلهم ، وله مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهديهم أحمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واسمه محمّد بن عبداللَّه ، ويس ، وطه ، والفاتح ، والخاتم ، والحاشر ، والعاقب ، والماحي ، والقائد في السّاجدين « يعني في أصلاب النّبيِّين » ، وهو نبيّ اللَّه ، وخليل اللَّه ، وحبيب اللَّه ، وخيرته يراه بقلبه ويكلِّمهم بلسانه ، وأ نّه يذكر ، فهو أكرم خلق اللَّه على اللَّه وأحبّهم إلى اللَّه ، فلم يخلق اللَّه تعالى نبيّاً ولا ملكاً مقرّباً من عصر آدم إلى من سواه خيراً عند اللَّه ، ولا أحبّ إلى اللَّه فيقعده اللَّه تعالى يوم القيامة بين يَدي عرشه ، ويشفعه في كلّ من شفع له ، وباسمه جرى القلم في اللّوح المحفوظ ، وفي امّ الكتاب يذكر محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصاحبه حامل اللّواء يوم القيامة بين يدي عرشه يوم الحشر الأكبر ، وأخوه وزيره وخليفته ووصيّه في امّته وأحبّ خلق اللَّه إليه بعده عليّ بن أبي طالب عليه السلام
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 379
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٧٩