ومنها :
وكان أوّل صارخة صرخت في المدينة امّ سلمة زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كان دفع إليها قارورة فيها تربة ، وقال لها : إنّ جبرئيل أعلمني أنّ امّتي تقتل الحسين . قالت : وأعطاني هذه التّربة وقال لي : إذا صارت دماً عبيطاً فاعلمي أنّ الحسين قد قُتل . وكانت عندها ، فلمّا حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كلّ ساعة ، فلمّا رأتها قد صارت دماً صاحت : وا حسيناه ، وا ابن رسول اللَّه ، فتصارخن النّساء من كلّ ناحية حتّى ارتفعت المدينة بالضّجّة الّتي ما سمع بمثلها قطّ .
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 232
فلمّا كانت تلك اللّيلة صبحته قُتل الحسين عليه السلام ، فرأت في منامها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أشعث مغبراً باكياً ، وقال : دفنت الحسين وأصحابه السّاعة ، فانتبهت امّ سلمة وخرجت صارخة بأعلى صوتها ، واجتمع إليها أهل المدينة ، فقالوا لها : ما الّذي دهاكِ ؟ قالت : قُتل الحسين بن عليّ وأصحابه عليهم السلام ، قالوا : أضغاث أحلام ، فقالت : مكانكم ، فإنّ عندي تربة الحسين . فأخرجت إليهم القارورة ، فإذا هي دم عبيط ، فحسبوا الأيّام ، فإذا الحسين قُتل في ذلك اليوم .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 203 - 204
أخبرنا ابن خشيش ، قال : حدّثنا محمّد بن عبداللَّه ، قال : حدّث - نا عليّ بن محمّد بن مخلد الجعفيّ ، من أصل كتابه بالكوفة ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبدالرّحمان الأزديّ ، قال : حدّثني غوث بن مبارك الخثعميّ ، قال : حدّثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه أبي المقدام ، عن سعيد بن جبير ، عن عبداللَّه بن عبّاس ، قال : بينا أنا راقد في منزلي ، إذ سمعتُ صراخاً عظيماً عالياً من بيت امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فخرجتُ يتوجّه بي قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرِّجال والنِّساء ، فلمّا انتهيتُ إليها قلت : يا امّ المؤمنين ، ما بالك تصرخين وتغوثين ؟ فلم تجبني ، وأقبلت على النّسوة الهاشميّات ، وقالت : يا بنات عبدالمطّلب اسعدنني وابكين معي ، فقد واللَّه قُتِلَ سيِّدكنّ وسيِّد شباب أهل الجنّة ، قد واللَّه قُتِلَ سبط