تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
عابنا المخالف بما نفعل في العزا اقتداء بسيّد الأنبياء ، فقد أخرج في المصابيح وجامع الأصول وغيرهما قول امّ سلمة : رأيت البارحة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى رأسه ولحيته التّراب ، وهو يبكي ، قلت : ما لك ؟ قال : شهدت قتل الحسين ، فقلبنا عليهم ذلك وقلنا : أنتم خالفتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المصاب ، وتشاهرتم بالاكتحال والخضاب ، اقتداء بمَنْ خضب بدمائه بنانه ، وأجرى بالفرح والشّماتة بنانه ولسانه . البياضي ، الصّراط المستقيم ، 3 / 124 قالت امّ سلمة زوجة النّبيّ صلى الله عليه وآله : كان النّبيّ صلى الله عليه وآله يوماً مستلقياً على قفاه ، والحسين عليه السلام يسبح على بطنه ، وفي يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيء ينظر إليه ويبكي ، فقلت : فداك أبي وامّي يا رسول اللَّه ، ما هذا البكاء ؟ فقال : يا امّ سلمة ! هذه تربة أتاني بها جبرئيل عليه السلام من أرض كربلا ، فصيّريها عندكِ في قارورة ، فإذا رأيتيها قد صارت دماً عبيطاً ، فاعلمي أنّ ولدي الحسين عليه السلام قد قُتِل . قالت امّ سلمة : فوضعت التّربة في قارورة ووضعتها في بيتي ، فلمّا سار الحسين عليه السلام إلى العراق صارت امّ سلمة تنظر إلى القارورة في كلّ يوم حتّى إذا كان اليوم الّذي قُتل فيه الحسين عليه السلام أتت إلى القارورة ، فوجدتها قد صارت دماً عبيطاً ، فلمّا رأت ذلك علمت أنّ الحسين عليه السلام قد قُتل ، فقالت : واللَّه ما كذِب الوحي ولا كذِب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قالت امّ سلمة : فصبرت حتّى إذا جنّ اللّيل رقدتُ ، فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى رأسه ولحيته التّراب ، فقلت : يا رسول اللَّه ! جُعلت فداك ، ما هذا التّراب الّذي أراه على رأسك ولحيتك ؟ قال : يا امّ سلمة ! الآن رجعت من دفن ولدي الحسين عليه السلام . قالت امّ سلمة : فانتبهت فزعة مرعوبة ، فسمعت بالمدينة هدّة عظيمة ، فقلت لجاريتي : انظري ما هذه الهدّة ، فخرجت الجارية تجول في المدينة ، إذ سمعت جنّيّة تنشد وتقول :
ألا يا عين جودي فوق خدِّي * فمن يبكي على الشّهداء بعدي على رهطٍ تقودهم المنايا * إلى مُتجبّر في المُلك وَغْدِ
قالت الجارية : فأجابتها جنّيّة أخرى تقول :