تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
محمّد رسول اللَّه ( ص ) وبين امّته ، وحجابكِ مضروب على حُرمته ، قد جمع القرآن ذيلكِ فلا تندحيه ، وسكّن عُقيراكِ فلا تُصحريها ، اللَّه من وراء هذه الامّة ، لو أراد رسول اللَّه ( ص ) أن يعهد إليك عهداً عُلْت عُلْت ؛ بل قد نهاكِ عن الفرطة في البلاد ؛ إنّ عمود الإسلام لا يُثاب بالنِّساء إن مال ، ولا يُرأب بهنّ إن صُدع ، حُماديات النِّساء غضّ الأطراف وخفر الأعراض وقصر الوهازة ؛ ما كنتِ قائلة لو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عارضكِ بعض الفلوات ، ناصّة قُلوصاً ، من منهل إلى آخر ، إنّ بعين اللَّه مهواكِ ، وعلى رسوله تردين ؛ وقد وجّهتِ سَدافته - ويروى سَجافته - وتركتِ عُهَيداه لو سرتُ مسيركِ هذا ثمّ قيل لي : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمّداً ( ص ) هاتكة حجاباً ، وقد ضربه عليَّ ، اجعلي حصنكِ بيتكِ ، ووقاعة السّتر قبركِ ؛ حتّى تلقينه ، وأنتِ على تلك أطوع ما تكونين للَّه‌بالرقبة ، وأنصر ما تكونين للدّين ما حلتِ عنه . لو ذكّرتكِ قولًا تعرفينه لنهشتِ به نهش الرّقشاء المطرقة ( 1 * ) . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظكِ ! وليس الأمر كما تظنِّين ، ولنعمَ المسيرُ مسير فزعت فيه إليّ فئتان متناجزتان - أو قالت متناحرتان - إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج فإلى ما لا بدّ لي من الازدياد منه . تفسير غريب هذا الخبر : السُّدّة : الباب ؛ ومنه حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه ذكر أوّل مَن يرد عليه الحوض ، فقال : الشُّعْث رؤساً ، الدُّنس ثياباً ، الّذين لا تفتح لهم السُّدد ، ولا ينكحون المتنعّمات . وأرادت امّ سلمة أنّكِ باب بين النّبيّ صلى الله عليه وآله وبين النّاس ، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دُخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حرمه وحوزته ، واستبيح ما حماه ، تقول : فلا تكوني أنتِ سبب ذلك بالخروج الّذي لا يجب عليكِ ، فتحوجي النّاس إلى أن يفعلوا ذلك . وهذا مثلُ قول نعمان بن مُقَرّن للمسلمين في غزاة نهاوند : ألا وإنّكم باب بين المسلمين والمشركين ، إن كُسِر ذلك الباب دخل عليهم منه . وقولها : « قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه » ، أي لا تفتحيه ولا توسّعيه بالحركة والخروج ؛ يقال : ندحتُ الشّيء إذا وسعتَه ، ومنه يقال : فلان في مندوحة عن كذا ، أي في