قال : وأذكّركِ « 1 » أيضاً كنتُ أنا وأنتِ مع رسول اللَّه ( ص ) في سفر « 2 » له ، وكان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللَّه ( ص ) فيخصفها « 3 » ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت « 4 » له نعل ، فأخذها يومئذ يخصفها ، وقعد في ظلّ سَمُرة « 2 » ، وجاء أبوكِ ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، « 2 » ودخلا يحادثانه فيما أراد « 2 » ، ثمّ قالا : يا رسول اللَّه ، إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا مَن يستخلف علينا ؛ ليكون لنا بعدك مفزعاً ؟ فقال لهما : أمّا إنّي قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرّقتم عنه ، كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران ، فسكتا ، ثمّ خرجا ، « 5 » فلمّا خرجنا إلى رسول اللَّه ( ص ) ، قلتِ له ، وكنتِ أجرأ عليه منّا : مَن كنت يا رسول اللَّه مستخلفاً عليهم ؟ فقال : خاصف « 5 » النّعل ، فنظرنا ، فلم نرَ أحداً إلّاعليّاً ، فقلتِ : يا رسول اللَّه ، ما أرى إلّاعليّاً ، فقال : هو ذاك ، فقالت عائشة : نعم ، أذكر ذلك « 6 » ، فقالت : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ « 7 » فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين النّاس وأرجو فيه الأجر إن شاء اللَّه ، فقالت : أنتِ ورأيكِ . فانصرفت عائشة عنها ، وكتبت امّ سلمة بما قالت « 8 » ، وقيل لها إلى عليّ عليه السلام . « 9 »
فإن قلت : فهذا نصّ صريح في إمامة عليّ عليه السلام ، فما تصنعُ أنت وأصحابك المعتزلة به ؟
قلت : كلّا ، إنّه ليس بنصّ كما ظننت ، لأنّه صلى الله عليه وآله لم يقل : قد استخلفته ، وإنّما قال : « لو قد استخلفتُ أحداً لاستخلفته » ، وذلك لا يقتضي حصول الاستخلاف ؛ ويجوز أن تكون مصلحة المكلّفين متعلّقة بالنّصّ عليه لو كان النّبيّ صلى الله عليه وآله مأموراً بأن ينصّ على إمام بعينه
هامش
( 1 ) - [ في الأربعين حديثاً مكانه : إنّه جاءت عائشة إلى امّ سلمة تخادعها على الخروج للطّلب بدم عثمان - إلى أن قال - قالت : ( أي امّ سلمة ) لعائشة : وأذكّركِ . . . ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في لوامع الأنوار ] .
( 3 ) - خصف النّعل : حرزها .
( 4 ) - نقبت النّقل : ثقبت .
( 5 ) ( 5 ) [ لوامع الأنوار : ثمّ قالت : إنّ عائشة سألته من كان مستخلفاً عليهم وكان عليّ يخصف نعله ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه في الأربعين حديثاً ] .
( 7 ) - [ إلى هنا حكاه في لوامع الأنوار ] .
( 8 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في أعلام النّساء ] .
( 9 ) - [ إلى هنا حكاه في البحار ] .