وأقبلني نصحكِ ، ليس مسيري على ما تظنّين ، ما أنا بالمغترّة ، ولنعم المطّلع تطلّعت فيه ، فرّقت بين فئتين متشاجرتين ، فإن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج ففي ما لا غنى بي عنه من الازدياد في الأجرة . قال الصّادق عليه السلام : فلمّا كان من ندمها ، أخذت امّ سلمة تقول :
لو كان معتصماً من زلّة أحد * كانت لعائشة الرّتبى على النّاس
من زوجة لرسول اللَّه فاضلة * وذكر آي من القرآن مدراس
وحكمة لم تكن إلّالهاجسها * في الصّدر يذهب عنها كلّ وسواس
يستنزع اللَّه من قوم عقولهم * حتّى يمرّ الّذي يقضي على الرّأس
ويرحم اللَّه امّ المؤمنين لقد * تبدّلت لي إيحاشاً بإيناس
فقالت لها عائشة : شتمتيني يا أخت . فقالت لها امّ سلمة : ولكن الفتنة إذا أقبلت غضّت عيني البصير ، وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل .
الطّبرسي ، الاحتجاج . ، 1 / 242 - 245 / عنه : المجلسي ، البحار ، 32 / 149 - 150 ، 151 - 152
كتب طلحة والزّبير إلى عائشة وهي بمكّة كتاباً : أن خَذِّلي النّاس عن بيعة عليّ ، وأظهري الطّلب بدم عثمان ، وحملا الكتاب مع ابن أختها عبداللَّه بن الزّبير ، فلمّا قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطّلب بدم عثمان ؛ وكانت امّ سلمة رضي اللَّه عنها بمكّة في ذلك العام ؛ فلمّا رأت صنع عائشة ، قابلتها بنقيض ذلك ، وأظهرت موالاة عليّ عليه السلام ونصرته على مقتضى العداوة المركوزة في طباع الضّرّتين . « 1 »
قال أبو مخنف : جاءت عائشة إلى امّ سلمة تخادعها على الخروج للطّلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا بنت أبي اميّة ، أنتِ أوّل مهاجرة من أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنتِ كبيرة امّهات المؤمنين ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسم لنا من بيتكِ ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلكِ ؛ فقالت امّ سلمة : لأمرٍ ما قلت هذه المقالة ؟ فقالت عائشة : إنّ عبداللَّه أخبرني
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في البحار وأعلام النّساء ] .