فيكم إلّاخاصف النّعل ، فخرجا ، فمرّا على عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يخصف نعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كلّ ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه ؟ ثمّ قالت امّ سلمة : يا عائشة ! أنا أخرج على عليّ بعد الّذي سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! فرجعت عائشة إلى منزلها ، فقالت :
يا ابن الزّبير ! أبلغهما إنّي لست بخارجة من بعد الّذي سمعت من امّ سلمة ، فرجع ، فبلّغهما ، قال : فما انتصف اللّيل حتّى سمعت رغاء إبلهما ترتحل ، فارتحلت معهما .
وروي عن الصّادق عليه السلام أنّه قال : دخلت امّ سلمة بنت أبي اميّة على عائشة لمّا أزمعت الخروج إلى البصرة ، فحمدت اللَّه وصلّت على النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ قالت : يا هذه ! إنّكِ سدّة بين رسول اللَّه وبين امّته ، وحجابه عليكِ مضروب وعلى حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلكِ فلا تندحيه « 1 » ، وضمّ ظفركِ فلا تنشريه ، وشدّ عقيرتكِ فلا تصحريها « 2 » ، إنّ اللَّه من وراء هذه الامّة ، وقد علم رسول اللَّه مكانكِ لو أراد أن يعهد إليك فعل ، بل نهى عن الفرطة في البلاد « 3 » ، إنّ عمود الدِّين لن يثاب « 4 » بالنّساء إن مال ، ولا يرأب بهنّ إن انصدع « 5 » ، جمال النّساء غضّ الأطراف ، وضمّ الذّيول والأعطاف ، وما كنتِ قائلة لو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عارضكِ في بعض هذه الفلوات وأنت ناصّة قعوداً من منهل إلى منهل ، ومنزل إلى منزل ، ولغير اللَّه مهواكِ ، وعلى رسول اللَّه تردين ، وقد هتكت عنكِ سجافه ، ونكثتِ عهده ؟
وباللَّه أحلف أن لو سرتُ مسيركِ ، ثمّ قيل لي : ادخلي الفردوس ، لاستحييت من رسول اللَّه أن ألقاه هاتكة حجاباً ضربه عليَّ ، فاتّقي اللَّه ، واجعليه حصناً ، وقاعة السّتر منزلًا ، حتّى تلقيه . إنّ أطوع ما تكونين لربّكِ ما قصرتِ عنه ، وأنصح ما تكونين للَّهما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدّين ما قعدتِ عنه ، وباللَّه أحلف لو حدّثتكِ بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لنهشتني نهش الرّقشاء المطرقة « 6 » . فقالت لها عائشة : ما أعرفني بموعظتكِ ،
هامش
( 1 ) - أي لا توسعيه وتنشريه .
( 2 ) - العقيرة : الصّوت . وصحر الحمار : نهق .
( 3 ) - الفرطة ، بالضّمّ : الخروج والتّقدّم ، يقال : ( فلان ذو فرطة في البلاد ) ، أي : أسفار كثيرة .
( 4 ) - ثاب : رجع بعد ذهابه .
( 5 ) - رأب الصّدع : أصلحه .
( 6 ) - الرّقشاء : من الحيّاة المنقّطة بسواد وبياض . وفي المثل : « نهشني نهش الرّقشاء المطرق » .