الباب ، فأبلغها ما أرسلا به إليها ، فقالت : سبحان اللَّه ! ما أمرت بالخروج ، وما تحضرني من امّهات المؤمنين إلّاامّ سلمة ، فإن خرجت ، خرجت معها .
فرجع إليهما ، فبلغهما ذلك ، فقالا : ارجع إليها فلتأتها فهي أثقل عليها منّا ، فرجع إليها فبلّغها ، فأقبلت حتّى دخلت على امّ سلمة ، فقالت امّ سلمة : مرحباً بعائشة ، واللَّه ما كنتِ لي بزوّارة ، فما بدا لكِ ؟ قالت : قدم طلحة والزّبير ، فخبّرا أنّ أمير المؤمنين عثمان قُتل مظلوماً . فصرخت امّ سلمة صرخة أسمعت من في الدّار ، فقالت : يا عائشة ! تخرجين وقد سمعتِ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما سمعنا ؟ ! نشدتك باللَّه يا عائشة ! بالأمس أنتِ تشهدين عليه بالكفر ، وهو اليوم أمير المؤمنين قُتل مظلوماً ! فما تريدين ؟ قالت : تخرجين معنا ، فعلّ اللَّه أن يصلح بخروجنا أمر امّة محمّد صلى الله عليه وآله ، قالت : يا عائشة ! تخرجين وقد سمعتُ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما سمعنا ؟ أنشدتكِ باللَّه يا عائشة ! الّذي يعلم صدقكِ إن صدقتِ ، أتذكرين يوماً كان نوبتكِ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فصنعتِ حريرة في بيتي ، فأتيته بها وهو صلى الله عليه وآله يقول :
واللَّه لا تذهب اللّيالي والأيّام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له : « الحوأب » امرأة من نسائي في فئة باغية ، فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إليَّ وقال : ما بالكِ يا امّ سلمة ؟ فقلت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ، ما يؤمنني أن أكون هي أنا ؟ ! فضحكتِ أنتِ ، فالتفت إليكِ ، فقال صلى الله عليه وآله : ممّا تضحكين يا حميراء السّاقين ؟ إنّي أحسبكِ هِيَهْ .
ونشدتكِ باللَّه يا عائشة أتذكرين ليلة أسري بنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يحدّثنا ، فأدخلتِ جملكِ ، فحال بينه وبين عليّ ، فرفع مقرعة كانت معه يضرب بها وجه جملكِ ، وقال : أما واللَّه ما يومه منكِ بواحدة ، أمّا إنّه لا يبغضه إلّامنافق كذّاب ؟ وأنشدكِ باللَّه أتذكرين مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الّذي قُبض فيه ، فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر . وقد كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام يتعاهد ثوب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونعله وخفِّه ، ويصلح ما وَهَى منها ، فدخل قبل ذلك ، فأخذ نعل رسول اللَّه وهي حضرميّة ، فهو يخصفها خلف البيت ، فاستأذنا عليه ، فأذن لهما ، فقالا : يا رسول اللَّه ! كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللَّه ، قالا : لا بدّ من الموت ، قال : أجل لا بدّ من الموت ، قالا : يا رسول اللَّه ! فهل استخلفت أحداً ؟ قال : ما خليفتي
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 898
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٩٨