موقفها من خالد بن الوليد
ومن الكتاب المذكور بحذف الإسناد ، قال سهل بن حنيف الأنصاريّ : أقبلنا مع خالد ابن الوليد ، فانتهينا إلى دير فيه ديرانيّ فيما بين الشّام والعراق ، فأشرف علينا ، وقال : من أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون امّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فنزل إلينا ، فقال : أين صاحبكم ؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد ، فسلّم على خالد ، فردّ عليه السّلام ، قال : وإذا هو شيخ كبير .
فقال له خالد : كم أتى عليك ؟ قال : مائتا سنة وثلاثون سنة . قال : منذ كم سكنت ديرك هذا ؟ قال : سكنته منذ نحو من ستّين سنة . قال : هل لقيت أحداً لقي عيسى ؟ قال :
نعم ، لقيت رجلين . قال : وما قالا لك ؟ قال : قال لي أحدهما : إنّ عيسى عبداللَّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم أمته ، وإنّ عيسى مخلوق غير خالق ؛ فقبلت منه وصدّقته ، وقال لي الآخر : إنّ عيسى هو ربّه فكذّبته ولعنته . فقال خالد : إنّ هذا العجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى ؟ قال الدّيرانيّ : اتّبع هذا هواه وزيّن له الشّيطان سوء عمله ، واتّبع ذلك الحقّ وهداه اللَّه عزّ وجلّ .
قال : هل قرأت الإنجيل ؟ قال : نعم . قال : فالتّوراة ؟ قال : نعم . قال : فآمنت بموسى ؟
قال : نعم . قال : فهل لك في الإسلام أن تشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتؤمن به ؟ قال :
آمنت قبل أن تؤمن به ، وإن كنت لم أسمعه ولم أره . قال : فأنت السّاعة تؤمن بمحمّد صلى الله عليه وآله وبما جاء به ؟ قال : وكيف لا أؤمن به وقد قرأته في التّوراة والإنجيل وبشّرني به موسى وعيسى . قال : فما مقامك في هذا الدّير ؟ قال : فأين أذهب وأنا شيخ كبير ولم يكن لي عمر أنهض به ، وبلغني مجيئكم ، فكنت أنتظر أن ألقاكم والقي إليكم إسلامي واخبركم أنّي على ملّتكم ، فما فعل نبيّكم ؟ قالوا : توفّي صلى الله عليه وآله . قال : فأنت وصيّه ؟ قال : لا ولكن رجل من عشيرته وممّن صحبه .
قال : فمن بعثك إلى ها هنا ؟ وصيّه ؟ قال : لا ، ولكن خليفته ، قال : غير وصيّه ؟ قال :
نعم . قال : فوصّيه حيّ ؟ قال : نعم . قال : فكيف ذلك ؟ قال : اجتمع النّاس على هذا