ومنها :
وحالها في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام والزّهراء عليها السلام والحسنين عليهما السلام أشهر من أن يُذكَر ، وأجلى من أن يحرّر ، وهي الّتي روت لعبدها الّذي كان ينال من عليّ عليه السلام منقبة عظيمة له عليه السلام ، وشهدت بما سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حقِّه من الكلمات الصّريحة في إمامته وخلافته حتّى تاب العبد عن أن ينال عليّاً عليه السلام بكلمة سوء ، ولها مشاجرة ومباحثة مع عائشة في مكّة حين أرادت محاربة عليّ عليه السلام مذكورة في المطاعن ، ولا شكّ في كونها من الشّيعة .
ولا حاجة في ذلك إلى ما صدر من السّيِّد صدر الدّين من الاستدلال لذلك بما رواه في العلل عن عليّ بن حاتم ، عن عليّ بن محمّد ، عن العبّاس بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مهاجر ، عن امّ سلمة قالت : خرجت إلى مكّة ، فصحبتني امرأة من المرجئة ، فلمّا أتينا الرّبذة أحرم النّاس وأحرمت هي معهم ، فأخّرت إحرامي إلى العقيق ، فقالت : يا معشر الشّيعة ! تخالفون في كلّ شيء ، يحرم النّاس من الرّبذة وتحرمون من العقيق ، وكذلك تخالفون في الصّلاة على الميّت ؟ يكبّر النّاس أربعاً وتكبّرون خمساً ، وهي تشهد على اللَّه أن التّكبير على الميّت أربع . قالت : فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقلت :
أصلحك اللَّه ، صحبتني امرأة من المرجئة ، فقالت الخبر .
على أنّ المراد بامّ سلمة في الخبر غير المبحوث عنها قطعاً ، لأنّ امّ سلمة امّ المؤمنين توفِّيت في عهد يزيد لعنه اللَّه تعالى ، ولا يعقل عادة بقاءها إلى زمان مولانا الصّادق عليه السلام ، وإرادة سيِّد الشّهداء من أبي عبداللَّه عليه السلام بعيد جدّاً .
وبالجملة ، فقد ورد في الأخبار أنّ امّ سلمة المبحوث عنها أفضل أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله بعد خديجة ، ومن فضائلها تسليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليها تربة سيّد الشّهداء عليه السلام ، وإخباره إيّاها بأ نّها متى فاضت دماً ، فاعلمي أنّ الحسين عليه السلام قد قُتل ، وكذلك فعل الحسين عليه السلام .