ويرويها ابن سعد بصورة أجمع ، حيث قال : عن الشّعبيّ ، عن مسروق في قوله : « النّبيُّ أولى بالمؤمنينَ من أنفُسِهِم وأزواجه امّهاتهم » ، قال : قالت امرأة لعائشة : يا أمة ! فقالت لها عائشة : أنا امّ رجالكم ولست امّ نسائكم . قال الواقديّ : فذكرت ذلك لعبداللَّه بن موسى المخزوميّ ، فقال : أخبرني مصعب بن عبداللَّه بن أبي اميّة ، عن امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله أنّها قالت : أنا امّ الرّجال منكم والنّساء .
ابن سعد ، الطّبقات ، 8 / 144
ويتّضح بهذه الرّواية الفرق بين الأسلوبين من جهة ، وعطفها على أمثال تلك المرأة من جهة أخرى .
تعاملها مع الرّسول صلى الله عليه وآله : واحترامها له ، وعدم مقابلته بقول يسؤوه أو فعل يكرهه ، ومخاطبتها له بتعبير ( بأبي أنتَ وامِّي ) ، وسيأتي الكلام حول هذه النّقطة فيما بعد إن شاء اللَّه .
أسلوبها في المعاملة : وهو من الأمور الّتي اعتنى بها الإسلام حتّى ورد عن الرّسول صلى الله عليه وآله قوله : ( الدّين المعاملة ) ، ومن شواهد حسن معاملتها للآخرين الرّواية المتقدِّمة ، وخذ فرقاً بينها وبين عائشة مثلًا ، فهذا مسلم يروي في صحيحه عن امّ سليم حينما سألت النّبيّ صلى الله عليه وآله عن غسل المرأة إذا احتلمت ، فبعد أن أجاب الرّسول صلى الله عليه وآله ، قالت امّ سلمة : وتحتلم المرأة ؟ وفي لفظ آخر قالت : قلت : فَضحتِ النِّساء « 1 » .
وهذا الأسلوب طبيعي ، بينما في المقابل نرى أسلوب عائشة مختلفاً عن هذا الأسلوب تماماً ، حيث قالت في نفس المصدر : ( قال : قالت عائشة : فقلت لها : افٍّ لكِ ، أترى المرأة ذلك ) .
الوفاء والنّصيحة : فقد نصحت عائشة في عدم خروجها على الإمام عليّ عليه السلام في يوم الجمل كما نصحت الزّبير وطلحة ، وسنذكر قصّة ذلك ، ونصحت عثمان في ما قام به من أمور ، فقد روي أنّها قالت له : يا بنيّ ! مالي أرى رعيتك عنك نافرين ، وعن جناحك
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ، الحديث 471 .