محمّد ؟ قالوا : قُبِض . قالت : فهل له بيت يُقصد إليه ؟ قالوا : نعم ، هذا قبره صلى الله عليه وآله . فنادت :
السّلام عليك يا أحمد يا محمّد يا رسول اللَّه ، أشهد أنّك تسمع كلامي وتقدر على جوابي ، وإنّا سُبينا بعدك ، وإنّا نقول لا إله إلّااللَّه وإنّك رسول اللَّه ، وجلست . فوثبَ إليها رجلان من المهاجرين ، أحدهما طلحة والآخر الزّبير ، فطرحا ثوبيهما عليها . فقالت : ما بالكم معشر العرب تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل الغير ؟ فقالوا : لمخالفتكم حين تقولون نزكِّي ولا نُصلِّي أن نُصلِّي ولا نُزكِّي ، وقد طرحنا ثوبينا عليكِ لنتغالا في ثمنك . فقالت :
أقسمتُ باللَّه ربّاً وبمحمّد نبيّاً لا يملك رقبتي إلّابما رأت امِّي وهي حامل بي ؟ وما قالت عند الولادة ؟ وما العلامة التي بيني وبينها ؟ وإلّا إن ملكني أحدكما بقرتُ جوفي بيدي ، فيذهب ماله ويذهب نفسي ، فيكون المطالب بهذا . فقالا : يا أيّتها المرأة ! ابدي رؤياكِ الّتي رأت امّكِ وهي حامل بكِ ، حتّى نبدي لك العبارة . وأخذ طلحة والزّبير ثوبيهما وعادا جالسين ، إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام [ وقال : ما ] هذا الرّجل في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
فقالوا له : يا عليّ ! امرأة من بني حنيفة حرّمت ثمنها على المسلمين ، فقالت : ثمني حرام إلّا على مَنْ يُخبرني بالرُّؤيا الّتي رأت امِّي والعبارة لها .
فقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ما دعت إلى باطل ، أخبروها تملكوها .
قالوا : يا عليّ ! مَنْ فينا يعلم علم الغيب ، أما علمت أنّ ابن عمّك الرّسول صلى الله عليه وآله قبض وأنّ أخبار السّماء ودنياها كان جبرئيل عليه السلام يهبط عليه بخبر ساعة فساعة . فقال أبو بكر : يا عليّ أخْبِرْها .
فقال عليه السلام : أخبرها أملكها بلا اعتراض أحد منكم . قالوا : نعم .
قال عليّ : يا حنيفيّة ! اخْبِركِ أملككِ . فقالت : مَنْ أنتَ الجريء دون أصحابك ؟
فقال : أنا عليّ . فقالت : لعلّك الرّجل الّذي نصبكَ محمّد صلى الله عليه وآله صبحة الجمعة بغدير خمّ عَلَماً للنّاس . قال : أنا ذلك الرّجل . فقالت : إنّا من أسبابك أصبنا ومن نحوك اتينا ، لأنّ رجالنا قالوا لا نُسلِّم صدقات أموالنا ولا طاعة نفوسنا إلّاللّذي نصبه محمّد فينا وفيكم عَلَماً . فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : وإنّ أجركم غير ضائع ، إنّ اللَّه يوفِّي كلّ نفسٍ ما عملت
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 503
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٠٣