لي ببعل إلّامن خبرني بالكلام الّذي قلته ساعة خرجت من بطن امِّي ، فجاء أمير المؤمنين وناداها : يا خولة ، اسمعي الكلام وعي الخطاب لما كانت امّك حاملة بكِ وضربها الطّلق واشتدّ بها الأمر ، نادت : اللّهمّ سلّمني من هذا المولود سالماً ، فسبقت الدّعوة لك بالنّجاة ، فلمّا وضعتكِ ناديت من تحتها : لا إله إلّااللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، يا امّاه ! لِمَ تدعين عليَّ وعمّا قليل سيملكني سيّد يكون لي منه ولد ؟ فكتبت ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الّذي سقطت فيه ، فلمّا كانت في اللّيلة الّتي تغيّبت امّكِ فيها أوصت إليكِ بذلك ، فلمّا كان وقت سبيكِ لم تكن لكِ همّة إلّاأخذ ذلك اللّوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدكِ ، هاتي اللّوح ، فأنا صاحب اللّوح وأنا أمير المؤمنين وأنا أبو ذلك الغلام الميمون واسمه محمّد .
فدفعت اللّوح إلى أمير المؤمنين ، فقرأه عثمان لأبي بكر ، فواللَّه ما زاد على ما في اللّوح حرفاً واحداً ولا نقص ، فقالوا بأجمعهم : صدق اللَّه ورسوله إذ قال : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن ، بارك اللَّه لك فيها ، فأنفذها عليّ عليه السلام إلى أسماء بنت عميس ، فقال : خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها واحفظيها ، فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوّجها منه وأمهرها أمير المؤمنين وتزوّجها نكاحاً .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 2 / 278
عن محمّد بن سعد ، أخبرني محمّد بن عمر ، أخبرني عبدالرّحمان بن أبي الزّناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : رأيتُ امّ محمّد ابن الحنفيّة سنديّة سوداء وكانت أمة لبنى حنيفة ولم تكن منهم ، وإنّما صالحهم خالد بن الوليد على الرّقيق ولم يُصالحهم على أنفسهم . « 1 »
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 57 / 251
روى جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ ، قال : كنتُ إلى جنب أبي بكر ، وقد طلع سبي بني حنيفة ، وكانت فيه جارية مرهقة ، فلمّا دخلتُ المسجد ، قالت : يا أيّها النّاس ! ما فعل
هامش
( 1 ) - [ حكاه عن طبقات ابن سعد ، 5 / 91 ] .