المشركين كذا ، وقُتل من المسلمين فلان وفلان » إلى أن ذكر جميع من قُتل من المسلمين بأسمائهم .
ثمّ قال : « قُتل عبداللَّه بن رواحة ، وأخذ الرّاية خالد بن الوليد وانصرف المسلمون » .
ثمّ نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعا عبداللَّه بن جعفر ، فأقعده في حجره وجعل يمسح على رأسه .
فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول اللَّه ! إنّك لتمسح على رأسه ، كأ نّه يتيم .
قال : قد استشهد جعفر هذا اليوم . ودمعت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : قُطعت يداه قبل أن يستشهد وقد أبدله اللَّه من يده جناحين من زمرّد أخضر ، فهو الآن يطير بهما في الجنّة مع الملائكة كيف يشاء .
الرّاوندي ، الخرائج والجرائح ، 1 / 166 - 167 رقم 256 / عنه : المجلسي ، البحار ، 21 / 53 - 54 رقم 3
قال الواقديّ : وحدّثني محمّد بن مسلم ، عن يحيى بن أبي يعلى ؛ قال : سمعت عبداللَّه ابن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل النّبيّ صلى الله عليه وآله على امّي ، فنعى إليها أبي ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تُهراقان بالدّمع حتّى قطرت لحيته ، ثمّ قال :
اللَّهمّ إنّ جعفراً قدّم إليّ أحسن الثّواب ، فاخلُفه في ذرّيّته بأحسن ما خلفت أحداً من عبادك في ذرِّيّته ، ثمّ قال : يا أسماء ، ألا أبشِّركِ ؟ قالت : بلى بأبي وامِّي . قال : فإنّ اللَّه جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة ، قالت : بأبي وامِّي ، فأعلِم النّاس ذلك ! فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتّى رقى على المنبر وأجلسني أمامه على الدّرجة السّفلى ، وإنّ الحزن ليُعرف عليه ، فتكلّم ، فقال : إنّ المرء كثير بأخيه وابن عمّه ، ألا إنّ جعفراً قد استُشهد ، وقد جعل اللَّه له جناحين يطير بهما في الجنّة . ثمّ نزل ، فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام ، فصُنع لنا ، وأرسل إلى أخي ، فتغدّينا عنده غداءً طيِّباً ، عمدت سلمى خادمتُه إلى شعير فطحنته ، ثمّ نشّفته ، ثمّ أنضجته وآدمته بزيت ، وجعلت
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 442
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٢