جناحين ، مضرجاً بالدّماء ، مصبوغ القوادم » .
ثمّ أرسل إلى امرأة جعفر أسماء بنت عميس ، وكان لها منه ثلاثة بنون ، فقال : « انظري بني أخي فاستوصي بهم خيراً ، واكتحلي ولا تَسلُتي ولا تبكيه بعد اليوم » .
قال الواقديّ وغيره : خرج جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة سنة خمس من مبعث النّبيّ ( ص ) ، وقدم سنة سبع من الهجرة ، وقُتل سنة ثمان من الهجرة بمؤتة هو وزيد بن حارثة وعبداللَّه بن رواحة . وعمّر جعفر ثلاثاً وثلاثين سنة ، وقيل : قُتل وهو ابن خمس وعشرين سنة .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 12 / 41 - 42 ، 43
أنّه لمّا بعث النّبيّ صلى الله عليه وآله عسكراً إلى مؤتة ، ولّى عليهم زيد بن حارثة ودفع الرّاية إليه ، وقال : « إن قُتل زيد فالوالي عليكم جعفر بن أبي طالب ، فإن قُتل جعفر فالوالي عليكم عبداللَّه بن رواحة الأنصاريّ » ، وسكت .
فلمّا ساروا ، وقد حضر هذا التّرتيب في الولاية من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجل من اليهود ، فقال اليهوديّ : إن كان محمّد نبيّاً كما يقول سيُقتل هؤلاء الثّلاثة . فقيل له : لِمَ قلت هذا ؟
قال : لأنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبيّ منهم بعثاً في الجهاد فقال : إن قُتل فلان فالوالي عليكم بعده فلان ، فإن سمّي للولاية كذلك اثنين أو مائة أو أقلّ أو أكثر قُتل جميع من ذكر فيهم الولايات .
قال جابر : فلمّا كان اليوم الّذي وقعت فيه حربهم ، صلّى النّبيّ صلى الله عليه وآله بنا الغداة ، ثمّ صعد المنبر ، فقال : « قد التقى إخوانكم مع المشركين للمحاربة » ، فأقبل يحدّثنا بكرّات بعضهم على بعض إلى أن قال : « قُتل زيد وسقطت الرّاية » .
ثمّ قال : « قد أخذها جعفر بن أبي طالب وتقدّم للحرب بها » .
ثمّ قال : « قد قطعت يده وقد أخذ الرّاية بيده الأخرى » .
ثمّ قال : « وقطعت يده الأخرى وقد احتضن الرّاية في صدره » .
ثمّ قال : « قُتل جعفر وسقطت الرّاية ، ثمّ أخذها عبداللَّه بن رواحة وقد قُتل من
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 441
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤١