تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
تطحن بها الشّعير ، وعلى عمود الرّحى دم سائل قد أفضى إلى الحجر ، فحانت منِّي التفاتة ، فإذا بالحسن بن عليّ في ناحية الدّار يتضوّر من الجوع ، فقلت : جعلني اللَّه فداكِ يا ابنة رسول اللَّه ، قد دبرت كفّاكِ من طحن الشّعير وفضّة قائمة ؟ فقالت : يا أبا عبداللَّه ! أوصاني أبي أن تكون الخدمة يوماً لي ويوماً لها ، وكان أمس يوم خدمتها ، واليوم يوم خدمتي ، فقلت : جعلني اللَّه فداكِ ، إنِّي مولى عتاقة ، فقالت : أنت منّا أهل البيت ، قلت : فاختاري إحدى الخصلتين : إمّا أن أطحن لكِ الشّعير أو أسكّت لكِ الحسن ، قالت : يا أبا عبداللَّه ! أنا أسكّت الحسن ، فإنِّي أرفق ، وأنت تطحن الشّعير . فسمعت الإقامة ، فمضيت وصلّيت مع رسول اللَّه ، ولمّا فرغت من الصّلاة رأيت عليّاً وهو على ميمنة رسول اللَّه ، فجذبت رداءه وقلت : أنت ها هنا وفاطمة قد دبرت كفّاها من طحن الشّعير ؟ فقام وإنّ دموعه لتتحدّر على لحيته ، وأنّ رسول اللَّه لينظر إليه حتّى خرج من باب المسجد ، فلم يمكث إلّاقليلًا حتّى رجع يتبسّم من غير أن تستبين أسنانه ، فقال رسول اللَّه : يا عليّ ، خرجت وأنت باك ، ورجعت وأنت متبسِّم ؟ قال : دخلت الدّار ، وإذا فاطمة نائمة مستلقية ، والحسن نائم على صدرها ، والرّحى تدور من غير يد . فتبسّم رسول اللَّه ، ثمّ قال : يا عليّ ، أما علمت أنّ للَّه‌ملائكة سائرة في الأرض يخدمون محمّداً وآل محمّد إلى أن تقوم السّاعة ؟ الطّبريّ ، دلائل الإمامة ، / 48 - 50 ومنها : أنّ سلمان قال : كانت فاطمة عليها السلام جالسة ، قدّامها رحى تطحن بها الشّعير ، وعلى عمود الرّحى دم سائل ، والحسين في ناحية الدّار يبكي « 1 » ، فقلت : يا بنت رسول اللَّه ، دبرت كفّاكِ وهذه فضّة ! « 2 » فقالت : أوصاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تكون الخدمة لها يوماً « 3 » ولي يوماً « 3 » ، فكان أمس يوم خدمتها « 2 » .
هامش
( 1 ) - [ البحار : يتضوّر من الجوع ] . ( 2 ) ( 2 ) [ حكاه عنه في ناسخ التّواريخ ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في البحار ] .