هذا وقال أبو مخنف في بعض نسخ كتابه : قال سهل : فبينما يزيد لعنه اللَّه جالس ورأس الحسين عليه السلام بين يديه وهو ينكث ثناياه بالقضيب ، إذ دخل عليه جاثليق النّصارى وعليه ثياب سود ، وعلى رأسه برنس ، وبيده عكّازة ، وكان شيخاً كبيراً ، فنظر إلى رأس الحسين عليه السلام ، فقال : يا يزيد ! هذا رأس مَن ؟ قال : رأس خارجيّ خرج علينا بأرض العراق .
فقال : وما اسمه ؟ فقال : الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام . قال : ومَنْ امّه ؟ فقال :
فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله ، فقال له الجاثليق : فبما استوجب القتل ؟ قال :
لأنّ أهل العراق دعوه وكتبوا إليه وأرادوا أن يجعلوه خليفة ، فقتله عاملي عبيداللَّه بن زياد ، وبعث إليّ برأسه . قال الجاثليق : يا يزيد ! ارفعه من بين يديك وإلّا هلكت .
اعلم أنِّي كنت نائماً ، إذ سمعت هدّة عظيمة من قبل السّماء ، ورأيت شخصاً قد نزل من السّماء كأ نّه القمر والنّور يشرق من وجهه ومعه رجال كثيرة ، فقلت لبعضهم : مَنْ هذا ؟
فقيل : محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وهؤلاء الملائكة قد نزلوا من السّماء يعزّونه بولده ، فقد قتلته امّته من بعده لا أنالهم اللَّه شفاعته يوم القيامة .
قال يزيد عليه اللّعنة : ويلك ، أتيت تخبرنا بأحلامك الكاذبة ، واللَّه لأضربنّ عنقك ، ثمّ أمر أن يضربوه بالسِّياط حتّى آلموه وأوجعوه ، فقال : يا أبا عبداللَّه ! اشهد لي عند جدّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّي أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله .
فغضب يزيد لعنه اللَّه من إسلامه ، وقال : اضربوه ، فجعلوا يضربونه حتّى رضّوا جسده ، فقال له : يا يزيد ! إن شئت تضرب وإن شئت أن لا تضرب ، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واقف بإزائي وبيده قميص من نور وتاج من نور ، وهو يقول : هنيئاً لك يا هذا بالجنّة ، وحين خروجك من الدّنيا نلبسك هذا التّاج والقميص وتكون معنا في الجنّة .
قال سهل : فتعجّبت من كلامه ، فما استتمّ كلامه حتّى هلك ، رحمة اللَّه عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) - وهم در اين وقت جاثليق نصارى از در درآمد واز يزيد پرسش كرد كه : « اين سر كه در طشت -