شهادة الجاثليق
فبينما هو كذلك ، إذ دخل عليه جاثليق النّصارى ، وكان شيخاً كبيراً ، فنظر إلى رأس الحسين عليه السلام وقال : ما هذا أيّها الخليفة ؟ فقال : هذا رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وامّه فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال : فبم استوجب القتل ؟ قال : لأنّ أهل العراق دعوه للخلافة « 1 » ، فقتله عاملي عبيداللَّه بن زياد ( لعنه اللَّه ) وبعث إليّ برأسه . فقال له جاثليق النّصارى : اعلم أنِّي كنت السّاعة في البقعة راقداً « 2 » ، إذ سمعت رجفة شديدة ، فنظرت ، وإذا بغلام شابّ كأ نّه الشّمس « 3 » وقد نزل من السّماء ، ومعه رجالٌ ، فقلت لبعضهم :
مَنْ هذا ؟ فقال لي : رسول اللَّه والملائكة يعزّونه بولده « 4 » الحسين عليه السلام .
ثمّ قال : ارفع الرّأس من بين يديك ، يا ويلك ، وإلّا أهلكك اللَّه . فقال له يزيد الملعون :
جئتنا بأحلامك الكاذبة ؟ يا غلمان ، خذوه « 5 » . فجعلوا يسحبونه ، ثمّ أمر بضربه ، فأوجعوه ضرباً ، فنادى : يا أبا عبداللَّه ! اشهد لي عند جدِّك ، فأنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله .
فغضب يزيد ( لعنه اللَّه ) ، فقال : اسلبوه روحه . فقال : يا يزيد ! إن شئت تضرب ، وإن شئت لم تضرب ، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واقف بإزائي وبيده قميص من نور وتاج من نور ، وهو يقول لي : ليس بيني وبينك أن اتوّجك بهذا التّاج وألبسك هذا القميص إلّاأن تخرج من الدّنيا ، ثمّ أنت رفيقي في الجنّة ، ثمّ قضى نحبه .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 128 - 129 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 511
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : ليجلس على الخلافة ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ زاد في الأسرار : في وجهه ] .
( 4 ) - [ الأسرار : على ولده ] .
( 5 ) - [ الأسرار : أخرجوه ] .