ومنها :
قال : وأنبأنا عبداللَّه ، حدّثني أبو الحسن العطّار ، نبّأنا أحمد بن شبويه ، حدّثني سليمان ابن صالح ، حدّثني عبداللَّه بن المبارك عن عبيداللَّه بن أبي زياد ، عن ابن أبي مليكة أنّ معاوية جاء يستأذن على عائشة ، فأبت أن تأذن له ، فخرج غلام لها يُقال له : ذكوان .
قال : ويحك ، أدخلني على عائشة ، فإنّها قد غضبت عليَّ ، فلم يزل بها غلامها حتّى أذنت له ، وكان أطوع منِّي عندها ، فلمّا دخل عليها ، قال : امّاه ! فيما وجدتِ عليَّ يرحمكِ اللَّه ؟
قالت : غضبت عليك في أنّك جعلت منازل الحجّ قصوراً ، وفجرت فيها العيون ، وجعلتها نخلًا . ووجدت عليك في شأن حجر وأصحابه أنّك قتلتهم . فقال لها : أمّا قولكِ إنِّي جعلت منازل الحاج بيوتاً فإنّ الحاجّ كانوا يقدمون فلا يجدون ظلّاً يستظلّون فيه ، ولا يكون فيه أمتعتهم وأدواتهم ولا يستكنون من حرّ ولا برد ولا مطر ، فجعلناها لهم ظلّاً يستظلّون بها ، وما كان لي فيه . . . . « 1 » ، قالت : فإن كنت إنّما فعلت ذلك لذلك فلا بأس .
وأمّا حجر وأصحابه فإنّي تخوّفت أمراً ، وخشيت فتنة تكون تهراق فيها الدّماء وتستحلّ فيها المحارم . . . وأنتِ تخافيني ، دعيني واللَّه يفعل بي ما يشاء . قالت : تركتك واللَّه ، تركتك واللَّه ، تركتك واللَّه ، انتهى .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 13 / 160
وفي رواية أنّها حجبته ، وقالت : لا يدخل عليَّ أبداً ، فلم يزل يتلطّف حتّى دخل ، فلامته في قتله حجراً ، فلم يزل يعتذر حتّى عذرته . وفي رواية : أنّها كانت تتوعّده وتقول :
لولا يغلبنا سفهاؤنا لكان لي ولمعاوية في قتله حجراً شأن ، فلمّا اعتذر إليها عذرته .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 55
هامش
( 1 ) - كذا بياض .