ولم يحفل بكذا ، أي لم يبال به ، وفي الاحتجاج لم يحفل به صاحبه ولعلّه أظهر ولا أمحله من المحل بمعنى الكيد .
أقول : وهذا الكتاب مذكور في كتاب الدّرّ النّظيم « 1 » للأئمّة اللّهاميم بتفاوت كثير ، فأحببت إيراده في هذا الكتاب المبارك . قال : ومن كتاب كتبه الحسين بن عليّ عليه السلام إلى معاوية :
أمّا بعد ، فقد بلغني عنك « 2 » أمور ، وأنّ بي عنها غنىً زعمت أنِّي راغب فيها وأنا بغيرها عندك جدير ، أمّا ما رقى إليك عنِّي ، فإنّه إنّما رقاه إليك الكاذبون والملّاقون والمشّاؤون بالنّمائم ، المفرّقون بين الجمع ، كذب السّاعون إليك الواشون ، ما أردت حربك ولا خلافاً عليك ، وأيم اللَّه إنّي لأخاف اللَّه عزّ وجلّ في ترك ذلك ، وما أظنّ اللَّه تبارك وتعالى براضٍ عنِّي بتركه ولا غادرني بدون الأعذار إليه فيك في أولياءك القاسطين المجلبين [ أو الملحدين ] ، حزب الظّالمين وأولياء الشّياطين . ألست قاتل حجر بن عديّ أخي كندة وأصحابه المطيعين الصّالحين العابدين ، ولقد كانوا ينكرون الظّلم ويستعظمون المنكر والبدع ، ويؤثرون حكم الكتاب ولا يخافون في اللَّه لومة لائم ، فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة أن لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنّة تجدها في صدرك عليهم ، أوَ لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، العبد الصّالح الّذي أبلته العبادة ، فصفّرت لونه وانحلت جسمه بعد أن أمنته وأعطيته من عهود اللَّه عزّ وجلّ ومواثيقه ما لو أعطيته العصم وفهمته نزلت إليك من شعف الجبال ، ثمّ قتلته جرأة على اللَّه تعالى واستخفافاً بذلك العهد ، أوَ لست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبد ثقيف وزعمت أنّه ابن أبيك ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واتّبعت هواك بغير هدىً من اللَّه ، ثمّ سلّطته على أهل العراق يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ، ويصلبهم في جذوع النّخل كأ نّك لست من هذه الامّة وليسوا منك ، أوَ لست صاحب الحضرميّة الّذين كتب إليك فيهم ابن سميّة أنّهم على دين عليّ عليه السلام ورأيه ، فكتبت إليه أن اقتل من كان على دين
هامش
( 1 ) - [ الدّرّ النّظيم ، / 533 - 535 حكاه عن الاحتجاج ، 2 / 20 - 21 ] .
( 2 ) - [ الاحتجاج : كتابك أنّه بلغك عنِّي ] .