تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وبلغ ذلك عليّاً ، فقال : ما له ؟ ترّحه اللَّه ؛ فعل فعل السّيِّد ، وفرّ فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر ! أما واللَّه لو أنّه أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، فإن وجدنا له شيئاً أخذناه ، وإن لم نقدر على مال تركناه . ثمّ سار إلى داره فنقضها وهدمها ، وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيّاً ، ولعليّ مناصحا ، فكتب إليه مصقلة من الشّام مع رجل من النّصارى من بني تغلب يقال له حُلوان : أمّا بعد ، فإنّي كلّمت معاوية فيك ، فوعدك الإمارة ، ومنّاك الكرامة ، فأقبل إليّ ساعة يلقاك رسولي إن شاء اللَّه ؛ والسّلام . فأخذه مالك بن كعب الأرحبيّ ، فسرّح به إلى عليّ ، فأخذ كتابه ، فقرأه ، فقطع يد النّصرانيّ ، فمات ، وكتب نُعيم إلى أخيه مصقلة :
لا ترمينّ هداك اللَّه معترضاً * بالظّنّ منك فما بالي وحُلوانا ! ذاك الحريص على ما نال من طمع * وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا ماذا أردت إلى إرساله سفهاً * ترجو سقاط امرئ لم يُلْفَ وَسْنانا عرّضته لعليّ إنّه أسد * يمشي العرضنة من آساد خفّانا « 1 » قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * تحمي العراق وتُدعى خير شيبانا حتّى تقحّمت أمراً كنت تكرهه * للرّاكبين له سرّاً وإعلانا لو كنت أدّيت ما للقوم مصطبر * اًللحقّ أحييت أحياناً وموتانا لكن لحقت بأهل الشّام ملتمساً * فضل ابن هند وذاك الرّأي أشجانا فاليوم تقرع سنّ الغُرم من ندم * ماذا تقول وقد كان الّذي كانا ! أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة * لم يرفع اللَّه بالبغضاء إنسانا
فلمّا وقع الكتاب إليه علم أنّ رسوله قد هلك ، ولم يلبث التّغلبيّون إلّاقليلًا حتّى بلغهم هلاك صاحبهم حُلوان ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : إنّك بعثت صاحبنا فأهلكته ، فإمّا أن تحييه وإمّا أن تديه ، فقال : أمّا أن أحييه فلا أستطيع ، ولكنِّي سأديه ؛ فوداه .
هامش
( 1 ) - يمشي العرضنة : يعدو ليسبق غيره .