وكان حُجر ممّن قُتل .
وقيل قُتل ستّة أو سبعة ، وجاء رسول معاوية بالعفو عنهم .
وأنشد حُجر عند قتله : [ من الطّويل ]
كفى بشفاه القبر بُعداً لهالك * وبالموت قطّاعاً لحبل القرائن
الصّفدي ، الوافي بالوفيّات ، 11 / 321 - 322
ويقال : بل بعث إليهم من تلقّاهم إلى عذراء تحت الثّنية - ثنية العقاب - فقُتلوا هناك .
وكان الّذين بعث إليهم ثلاثة ، وهم : هدبة بن فيّاض القضاعيّ ، وحضير بن عبداللَّه الكلابيّ ، وأبو شريف البدّيّ ، فجاؤوا إليهم ، فبات حجر وأصحابه يصلّون طول اللّيل ، فلمّا صلّوا الصّبح قتلوهم ، وهذا هو الأشهر ، واللَّه أعلم .
وقُتل منهم ستّة أوّلهم حجر بن عديّ ، ورجع آخر ، فعفا عنه معاوية ، وبعث بآخر نال من عثمان وزعم أنّه أوّل من جار في الكلم ومدح عليّاً ، فبعث به معاوية إلى زياد وقال له : لم تبعث إليّ فيهم أردى من هذا . فلمّا وصل إلى زياد ألقاه في النّاطف حيّاً وهو عبدالرّحمان بن حسّان الفريّ ، وهذه تسمية الّذين قُتلوا بعذراء : حجر بن عديّ ، وشريك ابن شدّاد ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة ، ومحرز بن شهاب المنقريّ ، وكدام بن حبّان . ومن النّاس مَنْ يزعم أنّهم مدفونون بمسجد القصب في عرفة ، والصّحيح بعذراء ، ويذكر أنّ حجراً لمّا أرادوا قتله قال : دعوني حتّى أتوضّأ ، فقالوا : توضّأ ، فقال : دعوني حتّى أصلِّي ركعتين ، فصلّاهما وخفّف فيهما ، ثمّ قال : لولا أن يقولوا ما بي جزع من الموت لطوّلتهما . ثمّ قال : قد تقدّم لهما صلوات كثيرة . ثمّ قدّموه للقتل وقد حفرت قبورهم ونشرت أكفانهم ، فلمّا تقدّم إليه السّيّاف ارتعدت فرائصه ، فقيل له : إنّك قلت لست بجازع ، فقال : ومالي لا أجزع وأنا أرى قبراً محفوراً ، وكفناً منشوراً ، وسيفاً مشهوراً ؟
فأرسلها مثلًا ، ثمّ تقدّم إليه السّيّاف ، وهو أبو شريف البدّيّ ، وقيل تقدّم إليه رجل أعور ، فقال له : امدد عنقك ، فقال : لا أعين على قتل نفسي ، فضربه ، فقتله . وكان قد