إلى زياد بن خصفة :
أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمتُ ما ذكرت من أمر النّاجيّ وإخوانه الّذين طبع اللَّه على قلوبهم ، وزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فهم يعمهون ، ويحسبون أنّهم يُحسنون صُنعاً ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأمّا أنت وأصحابك فللّه سعيكم ، وعلى اللَّه تعالى جزاؤكم ! فأبشر بثواب اللَّه خير من الدّنيا التّي يقتل الجهّال أنفسهم عليها ، فإنّ ما عندكم ينفد وما عند اللَّه باق ، ولنجزينّ الّذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . وأمّا عدوّكم الّذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى إلى الضّلال ، وارتكابهم فيه ، وردّهم الحقّ ، ولجاجهم في الفتنة ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فتسمع وتبصّر ، كأ نّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل . أقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء ؛ والسّلام .
ونزل النّاجيّ جانباً من الأهواز ، واجتمع إليه علوج من أهلها كثير ، أرادوا كسر الخراج ، ولصوص كثيرة ، وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه .
حدّثني عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، عن عليّ بن مجاهد ، قال : قال الشّعبيّ :
لمّا قتل عليّ عليه السلام أهل النّهروان ، خالفه قوم كثير ، وانتقضت عليه أطرافه ، وخالفه بنو ناجية ، وقدم ابن الحضرميّ البصرة ، وانتقض أهل الأهواز ، وطمع أهل الخراج في كسره ، ثمّ أخرجوا سهل بن حنيف من فارس ، وكان عامل عليّ عليها ، فقال ابن عبّاس لعليّ :
أكفيك فارس بزياد ، فأمره عليّ أن يوجّهه إليها ، فقدم ابن عبّاس البصرة ، ووجّهه إلى فارس في جمع كثير ، فوطئ بهم أهل فارس ، فأدّوا الخراج .
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف . قال أبو مخنف : وحدّثني الحارث بن كعب ، عن عبداللَّه بن فُقَيم الأزديّ ، قال : كنت أنا وأخي كعب في ذلك الجيش مع معقل بن قيس ، فلمّا أراد الخروج أقبل إلى عليّ ، فودّعه ، فقال : يا معقل ، اتّق اللَّه ما استطعت ، فإنّها وصيّة اللَّه للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذّمّة ، ولا تتكبّر فإنّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين . فقال : اللَّه المستعان ؛ فقال له عليّ : خير مستعان ؛ قال : فخرج وخرجنا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 117
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٧