الكلام ، ووطّنوا أنفسكم على الطّعن والضّرب ، وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، إنّما تقاتلون مارقة مرقت من الدّين ، وعلوجاً منعوا الخراج وأكراداً ، انظروني ، فإذا حملتُ فشدّوا شدّة رجل واحد . فمرّ في الصّفّ كلّه يقول لهم هذه المقالة ، حتّى إذا مرّ بالنّاس كلّهم أقبل حتّى وقف وسط الصّفّ في القلب ، ونظرنا إليه ما يصنع ! فحرّك رايته تحريكتين ، فواللَّه ما صبروا لنا ساعة حتّى ولّوا ، وشدخنا منهم سبعين عربيّاً من بني ناجية ، ومن بعض من اتّبعهم من العرب ، وقتلنا نحواً من ثلاثمائة من العلوج والأكراد . قال كعب بن فُقَيم : ونظرت فيمن قُتل من العرب ، فإذا أنا بصديقي مدرك بن الرّيّان قتيلًا ، وخرج الخرّيت بن راشد وهو منهزم حتّى لحق بأسياف البحر ، وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال بهم يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف عليّ ، ويبيّن لهم فراقه ، ويخبرهم أنّ الهدى في حربه ، حتّى اتّبعه منهم ناس كثير ، وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز ، وكتب إلى عليّ معي بالفتح ، وكنت أنا الّذي قدمتُ عليه ، فكتب إليه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لعبداللَّه عليّ أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس . سلام عليك ، فإنِّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّاهو ، أمّا بعد ، فإنّا لقينا المارقين ، وقد استظهروا علينا بالمشركين ، فقتلناهم قتل عاد وإرَم ، مع أن لم نعدُ فيهم سيرتك ، ولم نقتل من المارقين مدبراً ولا أسيراً ، ولم نُدَفِّف منهم على جريح ، وقد نصرك اللَّه والمسلمين ، والحمد للَّهربّ العالمين .
قال : فقدمتُ عليه بهذا الكتاب ، فقرأه على أصحابه ، واستشارهم في الرّأي ، فاجتمع رأي عامّتهم على قول واحد ، فقالوا له : نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس فيتبع أثر الفاسق ، فلا يزال في طلبه حتّى يقتله أو ينفيه ، فإنّا لا نأمن أن يُفسد عليك النّاس . قال :
فردّني إليه ، وكتب معي :
أمّا بعد ، فالحمد للَّهعلى تأييد أوليائه ، وخذلان أعدائه ، جزاك اللَّه والمسلمين خيراً ، فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، وسل عن أخي بني ناجية ، فإن بلغك أنّه قد استقرّ ببلد من البلدان فسر إليه حتّى تقتله أو تنفيه ، فإنّه لن يزال للمسلمين عدوّاً ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 119
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٩