فإن بايعني على ما أريد وإلّا فإذا دعوتكم فاستووا على متون الخيل ، ثمّ أقبلوا إليّ معاً غير متفرّقين .
قال : فاستقدم أمامنا وأنا معه ، فأسمع رجلًا من القوم يقول : جاءكم القوم وهم كالّون معيون ، وأنتم جامّون مستريحون ، فتركتموهم حتّى نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا ؛ هذا واللَّه سوء الرّأي ! واللَّه لا يرجع الأمر بكم وبهم إلّاإلى القتال . فسكتوا ، وانتهينا إليهم ، فدعا زياد بن خصفة صاحبهم ، فقال : اعتزل بنا فلننظر في أمرنا هذا ، فوَ اللَّه لقد أقبل إليّ زياد في خمسة ، فقلت لزياد : ادع ثلاثة من أصحابنا حتّى تلقاهم في عدّتهم ؛ فقال لي : ادع مَن أحببت منهم ، فدعوت من أصحابنا ثلاثاً ، فكنّا خمسة وخمسة . فقال له زياد : ما الّذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا ؟ فقال : لم أرض صاحبكم إماماً ، ولم أرض سيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشّورى من النّاس ، فإذا اجتمع النّاس على رجل لجميع الأمّة رضاً كنت مع النّاس . فقال له زياد :
ويحك ! وهل يجتمع النّاس على رجل منهم يداني صاحبك الّذي فارقته علماً باللَّه وبسنن اللَّه وكتابه ، مع قرابته من الرّسول ( ص ) وسابقته في الإسلام ! فقال له : ذلك ما أقول لك ؛ فقال له زياد : ففيم قتلت ذلك الرّجل المسلم ؟ قال : ما أنا قتلته ، إنّما قتلته طائفة من أصحابي ، قال : فادفعهم إلينا ؛ قال : ما إلى ذلك سبيل ؛ قال : كذلك أنت فاعل ؟ قال : هو ما تسمع ؛ قال : فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه ، ثمّ أقبلنا ؛ فوَ اللَّه ما رأينا قتالًا مثله منذ خلقني ربِّي ، قال : اطّعنّا واللَّه بالرّماح حتّى لم يبق في أيدينا رمح ، ثمّ اضطربنا بالسّيوف حتّى انحنت وعقر عامّة خيلنا وخيلهم ، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقُتل منّا رجلان :
مولى زياد كانت معه رايته يدعى سُوَيداً ، ورجل من الأبناء يدعى وافد بن بكر ، وصرعنا منهم خمسة ، وجاء اللّيل يحجز بيننا وبينهم ، وقد واللَّه كرهونا وكرهناهم ، وقد جرح زياد وجرحت .
قال : ثمّ إنّ القوم تنحّوا وبتنا في جانب ، فمكثوا ساعة من اللّيل ، ثمّ إنّهم ذهبوا واتّبعناهم حتّى أتينا البصرة ، وبلغنا أنّهم أتوا الأهواز ، فنزلوا بجانب منها ، وتلاحق بهم
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 115
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٥