تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
معه حتّى نزلنا الأهواز ، فأقمنا ننتظر أهل البصرة ، وقد أبطئوا علينا ، فقام فينا معقل بن قيس ، فقال : أيّها النّاس ، إنّا قد انتظرنا أهل البصرة ، وقد أبطؤوا علينا ، وليس بحمد اللَّه بنا قلّة ولا وحشة إلى النّاس ، فسيروا بنا إلى هذا العدوّ القليل الذّليل ، فإنّي أرجو أن ينصركم اللَّه وأن يهلكهم . قال : فقام إليه أخي كعب بن فُقَيم ، فقال : أصبت - أرشدك اللَّه - رأيك ! فوَ اللَّه إنِّي لأرجو أن ينصرنا اللَّه عليهم ، وإن كانت الأخرى فإنّ في الموت على الحقّ تعزية عن الدّنيا . فقال : سيروا على بركة اللَّه ؛ قال : فسرنا ، وواللَّه ما زال معقل لي مكرماً وادّاً ، ما يعدل بي من الجند أحداً ؛ قال : ولا يزال يقول : كيف قلت : إنّ في الموت على الحقّ تعزية عن الدّنيا ؟ صدقت واللَّه وأحسنت ووُفّقت ! فوَ اللَّه ما سرنا يوماً حتّى أدركنا فيج يشتدّ بصحيفة في يده من عند عبداللَّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فإن أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت فيه مقيماً ، أو أدركك وقد شخصت منه ، فلا تبرح المكان الّذي ينتهي فيه إليك رسولي ، وأثبت فيه حتّى يقدم عليك بعثُنا الّذي وجّهناه إليك ، فإنِّي قد بعثتُ إليك خالد ابن معدان الطّائيّ ، وهو من أهل الإصلاح والدّين والبأس والنّجدة ، فاسمع منه ، واعرف ذلك له ؛ والسّلام . فقرأ معقل الكتاب على النّاس ، وحمد اللَّه ، وقد كان ذلك الوجه هالهم . قال : فأقمنا حتّى قدم الطّائيّ علينا ، وجاء حتّى دخل على صاحبنا ، فسلّم عليه بالإمرة ، واجتمعنا جميعاً في عسكر واحد . قال : ثمّ إنّا خرجنا ، فسرنا إليهم ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة ، وجاءنا أهل البلد ، فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم نُتبعهم ، فلحقناهم وقد دنوا من الجبل ، فصففنا لهم ، ثمّ أقبلنا إليهم ، فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفّل ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضّبّيّ من أهل البصرة ، وصفّ الخرّيت بن راشد النّاجيّ مَن معه من العرب ، فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وأتباعهم من الأكراد ميسرة . قال : وسار فينا معقل بن قيس يحرّضنا ويقول لنا : عباد اللَّه ! لا تعدلوا القوم بأبصاركم ، غضّوا الأبصار ، وأقلّوا