فإنّهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للنّاس في جماعة ، فإنّ عمّالي ستكتب إليّ بذلك ، وإن كانوا متفرّقين مستخفين فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى عمّالي فيهم . فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلى العمّال :
أمّا بعد ، فإنّ رجالًا خرجوا هُرّاباً ونظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة ، فسل عنهم أهل بلادك ، واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ، واكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم ؛ والسّلام .
فخرج زياد بن خصفة حتّى أتى داره ، وجمع أصحابه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، يا معشر بكر بن وائل ، فإنّ أمير المؤمنين ندبني لأمر من أمره مهمّ له ، وأمرني بالانكماش فيه ، وأنتم شيعتُه وأنصارُه ، وأوثق حيّ من الأحياء في نفسه ، فانتدبوا معي السّاعة ، واعجلوا . قال : فوَ اللَّه ما كان إلّاساعة حتّى اجتمع له منهم مائة وعشرون رجلًا أو ثلاثون ؛ فقال : اكتفينا ، لا نريد أكثر من هذا ، فخرجوا حتّى قطعوا الجسر ، ثمّ دير أبي موسى ، فنزله ، فأقام فيه بقيّة يومه ذلك ينتظر أمر أمير المؤمنين .
قال أبو مخنف : فحدّثني أبو الصّلت الأعور التّيميّ ، عن أبي سعيد العُقَيليّ ، عن عبداللَّه ابن وال التّيميّ ، قال : واللَّه إنّي لعند أمير المؤمنين ، إذ جاءه فيج ، كتاب بيديه ، من قبل قَرَظَة بن كعب الأنصاريّ .
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . أمّا بعد ، فإنّي أخبر أمير المؤمنين أنّ خيلًا مرّت بنا من قِبَل الكوفة متوجّهة نحو نِفّر ، وإنّ رجلًا من دهاقين أسفل الفرات قد صلّى يقال له : زاذانفرّوخ ، أقبل من قِبَل أخواله بناحية نِفّر ، فعرضوا له ، فقالوا : أمسلم أنت أم كافر ؟ فقال :
بل أنا مسلم ، قالوا : فما قولك في عليّ ؟ قال : أقول فيه خيراً ، أقول : إنّه أمير المؤمنين ، وسيِّد البشر ، فقالوا له : كفرت يا عدوّ اللَّه ! ثمّ حملت عليه عصابة منهم ، فقطّعوه ، ووجدوا معه رجلًا من أهل الذِّمّة ، فقالوا : ما أنت ؟ قال : رجل من أهل الذّمّة ، قالوا : أمّا هذا فلا سبيل عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذّمّيّ فأخبرنا هذا الخبر ، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء ، فليكتب إليّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه ، والسّلام .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 112
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٢