وولي زياد ، فقام في النّاس ، فخطبهم عند قدومه ، ثمّ ترحّم على عثمان وأثنى على أصحابه ، ولعن قاتليه ، فقام حجر ، ففعل كما كان يفعل بالمغيرة ، ورجع زياد إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث ، فبلغه أنّ حجراً يجتمع إليه شيعة عليّ ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، وأ نّهم حصبوا عمرو بن حريث ، فشخص زياد إلى الكوفة حتّى دخلها ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وحجر جالس [ في المسجد ] ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ غبّ البغي والغيّ وخيم ، إنّ هؤلاء جمّوا فأشروا ، وأمنوني فاجترؤوا على اللَّه [ وأيم اللَّه ] لئن لم تستقيموا لأداوينّكم بدوائكم ، ولست بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالًا لمن بعده ، ويل امّك يا حجر ، سقط العشاء بك على سرحان . « 1 » وأرسل إلى حجر يدعوه وهو بالمسجد « 1 » ، فلمّا أتاه رسول زياد يدعوه ، قال أصحابه :
لا تأته ولا كرامة ، فرجع الرّسول ، فأخبر زياداً ، فأمر صاحب شرطته وهو شدّاد بن الهيثم الهلاليّ أن يبعث إليه جماعة ، ففعل ، فسبّهم أصحاب حجر ، فرجعوا وأخبروا زياداً ، فجمع أهل الكوفة ، وقال : تشجّون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم معي وقلوبكم مع حجر الأحمق ، هذا واللَّه من دحسكم واللَّه لتظهرنّ لي براءتكم أو لآتينّكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم ، فقالوا : معاذ اللَّه أن يكون لنا رأي إلّاطاعتك وما فيه رضاك ، قال :
فليقم كلّ رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله ، ففعلوا وأقاموا أكثر أصحابه عنه ، وقال زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر ، فإن تبعك فأتني به ، وإلّا فشدّوا عليهم بالسّيوف حتّى تأتوني به ، فأتاه صاحب الشّرطة يدعوه ، فمنعه أصحابه من إجابته ، فحمل عليهم ، فقال أبو العمرّطة الكنديّ لحجر : إنّه ليس معك من معه سيف غيري ، وما يغني عنك سيفي ، قم فالحق بأهلك يمنعك قومك ، وزياد ينظر إليهم - وهو على المنبر - وغشيهم أصحاب زياد وضرب رجل من الحمراء رأس عمرو ابن الحمق بعموده ، فوقع وحمله أصحابه إلى الأزد ، فاختفى عندهم حتّى خرج .
وانحاز أصحاب حجر إلى أبواب كندة وضرب بعض الشّرطة يد عائذ بن حملة
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ حكاه عنه في الأعيان ، 4 / 576 ] .