تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1202

مساهمون:

ص١٢٠٢
في هذه السّنة [ 51 ] قُتل حجر بن عديّ وأصحابه ، وسبب ذلك إنّ معاوية استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمره عليها دعاه وقال له : أمّا بعد ، فإنّ لذي الحلم قبل اليوم [ ما ] تقرع العصا ، وقد يجزي عنك الحكيم بغير التّعليم ، وقد « 1 » أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة ، لا تترك شتم عليّ وذمّه ، والتّرحّم على عثمان « 2 » والاستغفار له « 2 » ، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم ، والإطراء بشيعة عثمان والإدناء لهم ، فقال له المغيرة : قد جرّبت وجرّبت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذممني ، وستبلو فتحمد أو تذمّ ، « 2 » فقال : بل نحمد إن شاء اللَّه « 2 » ، فأقام المغيرة عاملًا على الكوفة « 3 » وهو أحسن شيء سيرة غير أنّه لا يدع شتم عليّ والوقوع فيه ، والدّعاء لعثمان والاستغفار له ، فإذا سمع ذلك حجر بن عديّ قال : بل إيّاكم ذمّ اللَّه ولعن ، ثمّ قال وقال : أنا أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ، ومن تزكّون أولى بالذّمّ ، فيقول له المغيرة : يا حجر ! اتّق هذا السّلطان وغضبه وسطوته ، فإن غضب السّلطان يهلك أمثالك ، ثمّ يكفّ عنه ويصفح . فلمّا كان آخر إمارته قال في عليّ وعثمان ما كان يقوله ، فقام حجر ، فصاح صيحة بالمغيرة سمعها كلّ من بالمسجد [ وخارجاً منه ] وقال له : مُر لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنّا ، وليس ذلك لك ، وقد أصبحت مولعاً بذمّ أمير المؤمنين ، فقام أكثر من ثلثي النّاس يقولون : صدق حجر وبرّ ، مُر لنا بأرزاقنا ، فإن ما أنت عليه لا يجدي علينا نفعاً . وأكثروا من هذا القول وأمثاله ، فنزل المغيرة ، فاستأذن عليه قومه ودخلوا وقالوا : على مَ تترك هذا الرّجل يجترئ عليك في سلطانك ويقول لك هذه المقالة فيوهن سلطانك ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ؟ فقال لهم المغيرة : إنّي قد قتلته ، سيأتي من بعدي
هامش
( 1 ) - [ في الأعيان مكانه : روى الطّبريّ في تاريخه عن هشام بن محمّد بأسانيده ، وذكره ابن الأثير فيتاريخه أنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا ولّى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى الأولى سنة 41 ، قال : قد . . . ] . ( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في الأعيان ] . ( 3 ) ( 3 * ) [ الأعيان : سبع سنين وأشهراً ] .