تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦

حجر والمغيرة بن شعبة

قال هشام بن محمّد ؛ عن أبي مخنف ، عن المجالد بن سعيد ، والصّقعب بن زهير ، وفضيل ابن خَديج ، والحسين بن عُقبة المراديّ ، قال : كلّ قد حدّثني بعض هذا الحديث ، فاجتمع حديثهم فيما سُقت من حديث حُجر بن عديّ الكِنْديّ وأصحابه : إنّ معاوية بن أبي سفيان لما ولّى المغيرة بن شُعبة الكوفة في جمادى سنة إحدى وأربعين دعاه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تُقرَع العصا ، وقد قال المتلمّس :
لذي الحلم قبل اليوم ما تُقرع العصا * وما عُلِّم الإنسانُ إلّاليعلَما
وقد يجزى عنك الحكيم بغير التّعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، فأنا تاركُها اعتماداً على بصرك بما يرضيني ويُسعد سلطاني ، ويُصلح به رعيّتي ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة : لا تتحمّ عن شتم عليّ وذمّه ، والتّرحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ ، والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ؛ وبإطراء شيعة عثمان رضوان اللَّه عليه ، والإدناء لهم ، والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جَرّبْتُ وجُرّبتُ ، وعلمتُ قبلك لغيرك ، فلم يُذمِم بي دَفْع ولا رَفْع ولا وَضْع ، فستبلو فتحمِد أو تذِمّ . قال : بل نحمد إن شاء اللَّه . قال أبو مخنف : قال الصّقعب بن زهير : سمعتُ الشّعبيّ يقول : ما ولينا والٍ بعده مثله ، وإن كان لاحقاً بصالح مَن كان قبله من العمّال . وأقام المغيرة على الكوفة لمعاوية سبع سنين وأشهراً ، وهو من أحسن شيء سيرة ، وأشدّه حبّاً للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ ، والوقوع فيه ، والعيب لِقتلة عثمان ، واللّعن لهم ، والدّعاء لعثمان بالرّحمة والاستغفار له ، والتّزكية لأصحابه ، فكان حُجر بن عديّ إذا سمع ذلك قال : بل إيّاكم فذمّم اللَّه ولعن ! ثمّ قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءُ للَّهِ » ، وأنا أشهد أنّ مَنْ تذمّون وتعيِّرون لأحقّ بالفضل ، وأنّ مَنْ تزكّون وتُطرون أولى بالذّمّ ، فيقول المغيرة : يا حُجر ، لقد رُمي بسهمك ، إذ كنتُ أنا الوالي عليك ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1196 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية