تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧
يا حُجر ويحك ! اتّق السّلطان ، اتّق غضبه وسطوته ، فإنّ غضب السّلطان أحياناً ممّا يُهلك أمثالك كثيراً . ثمّ يكفّ عنه ويصفح . فلم يزل حتّى كان في آخر إمارته قام المغيرة ، فقال في عليّ وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : اللَّهمّ ارحم عثمان بن عفّان وتجاوز عنه ، وأجزه بأحسن عمله ، فإنّه عمل بكتابك ، واتّبع سنة نبيّك ( ص ) ، وجمع كلمتنا ، وحقن دماءنا ، وقُتل مظلوماً ؛ اللَّهمّ فارحم أنصاره وأولياءه ومحبّيه والطّالبين بدمه ! ويدعو على قتله . فقام حُجر بن عديّ ، فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كلّ مَن كان في المسجد وخارجاً منه ، وقال : إنّك لا تدري بمن تولع من هَرَمك ! أيّها الإنسان ، مُر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا ، فإنّك قد حبستها عنّا ، وليس ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك مَن كان قبلك ، وقد أصبحت مولَعاً بذمّ أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين . قال : فقام معه أكثر من ثُلُثي النّاس يقولون : صدق واللَّه حُجر وبرّ ، مُر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا ، فإنّا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يجدي علينا شيئاً ؛ وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه . فنزل المغيرة ، فدخل واستأذن عليه قومه ، فأذن لهم ، فقالوا : علامَ تترك هذا الرّجل يقول هذه المقالة ، ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ! إنّك تجمع على نفسك بهذا خصلتين : أمّا أوّلهما فتهوين سلطانك ، وأمّا الأخرى فإنّ ذلك إن بلغ معاوية كان أسخط له عليه . وكان أشدّهم له قولًا في أمر حُجر والتّعظيم عليه عبداللَّه أبي عقيل الثّقفيّ ، فقال لهم المغيرة : إنِّي قد قتلته ؛ إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيهاً بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة ؛ إنّه قد اقترب أجلي ، وضعُف عملي ، ولا أحبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدّنيا معاوية ، ويذلّ يوم القيامة المغيرة ؛ ولكنّي قابل من محسنهم ، عافٍ عن مسيئهم ، وحامد حليمهم ، وواعظ سفيههم ، حتّى يفرّق بيني وبينهم الموت ، وسيذكرونني لو قد جرّبوا العمّال بعدي . قال أبو مخنف : سمعتُ عثمان بن عقبة الكنديّ ، يقول : سمعت شيخاً للحيّ يذكر هذا الحديث يقول : قد واللَّه جرّبناهم فوجدناه خيرهم ، أحمدَهم للبريء ، وأغفَرَهم للمسيء ، وأقبَلَهم للعذر .