بدّاً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وانفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقّه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان من خذلان ابن عمّه له ومصيره إلى عدوّه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة ، وزهدهم في الآجلة .
فتوثّق عليه السلام لنفسه من معاوية بتوكيد الحجّة عليه والأعذار فيما بينه وبينه عند اللَّه تعالى ، وعند كافّة المسلمين ، واشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام والعدول عن القنوت عليه في الصّلاة ، وأن يؤمّن شيعته رضي اللَّه عنهم ولايتعرّض لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كلّ ذي حقّ منهم حقّه . فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه ، وعاهده عليه وحلف له بالوفاء به ، فلمّا استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنّخيلة ، وكان ذلك يوم الجمعة ، فصلّى بالنّاس ضحى النّهار ، فخطبهم وقال في خطبته : إنّي واللَّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، أنّكم لتفعلون ذلك ، ولكنّي قاتلتكم لأمر تأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللَّه ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإنّي كنت منّيت الحسن عليه السلام أشياء وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له .
ثمّ سار حتّى دخل الكوفة ، فأقام بها أيّاماً ، فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب النّاس وذكر أمير المؤمنين عليه السلام ونال منه ، ونال من الحسن عليه السلام ما نال ، وكان الحسن والحسين عليهما السلام حاضرين ، فقام الحسين عليه السلام ليردّ عليه ، فأخذ بيده الحسن عليه السلام وأجلسه ، ثمّ قام ، فقال : أيّها الذّاكر عليّاً ، أنا الحسين وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامِّي فاطمة وامّك هند ، وجدّي رسول اللَّه وجدّك حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك فتيلة ، فلعن اللَّه أخملنا ذكراً وألأمنا حسباً ، وشرّنا قدماً وأقدمنا كفراً ونفاقاً ، فقالت طوايف من أهل المسجد : آمّين ! آمّين . « 1 »
المفيد ، الإرشاد ، 2 / 4 - 12 / عنه : المجلسي ، البحار ، 44 / 45 - 49
« 1 »
هامش
( 1 ) - وأبو مخنف ( به سندش ) از ابىاسحاق سبيعى وديگران روايت كرده كه گفتند : امام حسن عليه السلام در -