ربيعة وهمدان ، فدعوا ، فأطافوا به ودفعوا النّاس عنه عليه السلام ، وساروا معه شوب من غيرهم ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان ، فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال : اللَّه أكبر ، أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ، ثمّ طعنه في فخذه ، فشقّه حتّى بلغ العظم ، ثمّ اعتنقه الحسن عليه السلام وخرّا جميعاً إلى الأرض ، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن عليه السلام يقال له عبداللَّه بن خطل الطّائيّ ، فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه ، فأكبّ عليه آخر يقال له ظبيان بن عمارة ، فقطع أنفه ، فهلك من ذلك ، وأخذ آخر كان معه فقتل ، وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن ، فأنزل به على سعد بن مسعود الثّقفيّ ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ولّاه بها ، فأقرّه الحسن عليه السلام على ذلك ، واشتغل الحسن عليه السلام بنفسه يعالج جرحه ، وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالسّمع والطّاعة له في السّرّ ، واستحثّوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به ، وبلغ الحسن عليه السلام ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي الله عنه ، وكان قد أنفذه مع عبيداللَّه بن العبّاس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية ويردّه عن العراق ، وجعله أميراً على الجماعة وقال : إن أصبت فالأمير قيس ابن سعد ، فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنّهم نازلوا معاوية بقرية يُقال لها الحبوبيّة بإزاء مسكن ، وإنّ معاوية أرسل إلى عبيداللَّه بن عبّاس يرغِّبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النّصف ، ويعطيه النّصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة ، فانسلّ عبيداللَّه في اللّيل إلى معسكر معاوية في خاصّته ، وأصبح النّاس قد فقدوا أميرهم ، فصلّى بهم قيس بن سعد رضي الله عنه ، ونظر في أمورهم .
فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلان القوم له ، وفساد نيّات المحكّمة فيه ، بما أظهروه له من السّبّ والتّكفير له ، واستحلال دمه ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوايله إلّا خاصّته من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا يقوم لأجناد الشّام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصّلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه الّذي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، فاشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن عليه السلام وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنّه لم يجدّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1174
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٧٤