تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1156

مساهمون:

ص١١٥٦

مواقفه مع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

قالوا : وأتى أهل الشّام قتل عليّ ، فقام معاوية خطيباً ، فذكر عليّاً وقال : إنّ اللَّه أتاح له من قتله بقطيعته وظلمه ، وقد ولي الكوفة بعده ابنه وهو حَدَثٌ غِرٌّ لا علم له بالحرب ، وقد كتب إليّ وجوه من قبله يلتمسون الأمان ، فانتدب معه أهل الأجناد ، فأقبل عمرو ابن العاص في أهل فلسطين ، وعبدالرّحمان بن خالد بن الوليد في أهل الأردن ، فكتب الحسن إلى معاوية يعلمه أنّ النّاس قد بايعوه بعد أبيه ويدعوه إلى طاعته ، فكتب إليه في جواب ذلك يعلمه أنّه لو كان يعلم أنّه أقوَم بالأمر ، وأضبط للنّاس ، وأكيَدُ للعدوّ ، وأحوطُ على المسلمين ، وأعلمُ بالسّياسة ، وأقوى على جمع المال منه لأجابه إلى ما سأل ، لأ نّه يراه لكلّ خير أهلًا ، وقال له في كتابه : إنّ أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر ، وأمركم بعد وفاة رسول اللَّه ( ص ) . ووعده أن يسوِّغه ما في بيت مال العراق ، وخراج أيّ الكور شاء يستعين به على مؤنه ونفقاته . وكان رسول الحسن بكتابه إلى معاوية جُندب بن عبداللَّه بن ضَبّ ، وهو جندب الخير الأزديّ ، فلمّا قدم جندب على الحسن بجواب كتابه ، أخبره باجتماع أهل الشّام وكثرتهم وعدّتهم ، وأشار عليه بتعجيل السّير إليهم قبل أن يسيروا إليه ، فلم يفعل حتّى قيل له : إنّ معاوية قد شخص إليك وبلغ جسر منبج ، فتحرّك عند ذلك ووجّه حجر بن عديّ الكنديّ إلى العمّال يأمرهم بالجدّ والاستعداد إلى أن يمرّ بهم ، وأتاه سعيد بن قيس الهمدانيّ ، فقال له : اخرج فعسكر نَسِرْ معك . فخطب الحسن النّاس ، فحضّهم على الجهاد ، وعرّفهم فضله وما في الصّبر عليه من الأجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم ، فما أجابه أحد ، فقال لهم عديّ بن حاتم الطّائيّ : سبحان اللَّه ، ألا تجيبون إمامكم ، أين خطباء مضر ؟ ثمّ قال عديّ للحسن : أصاب اللَّه بك سبيل رشده يا أمير المؤمنين ، فقد سمعنا وأطعنا ، وهذا وجهي إلى المعسكر ، ومضى . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 280 - 281 ، أنساب الأشراف ، 3 / 30 - 32