فقام إليه رجل آدم طوال ، فقال : ما أنت بمحمّد ، ولا نحن بأولئك الّذين ذكرت ؛ فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به ، فقال له عليّ عليه السلام : أحسن سمعاً تحسن إجابة ، ثكلتكم الثّواكل ، ما تزيدونني إلّاغمّاً ، هل أخبرتكم أنِّي محمّد صلى الله عليه وآله وأ نّكم الأنصار ؟ إنّما ضربت لكم مثلًا وإنّما أرجو أن تأسّوا بهم .
ثمّ قام رجل آخر ، فقال : ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم ] ومَنْ معه إلى أصحاب النّهروان ، ثمّ تكلّم النّاس من كلِّ ناحية ولغطوا ، فقام رجل ، فنادى بأعلى صوته :
استبان فقد الأشتر على أهل العراق ، وأشهد أن لو كان حيّاً لقلّ اللّغط ولعلم كلّ امرئ ما يقول ، فقال عليه السلام لهم : هبلتكم الهوابل ، لأنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلّاحقّ المسلم على المسلم ؟ فغضب ؛ ونزل .
فقام « 1 » حجر بن عديّ الكنديّ وسعيد بن قيس الهمدانيّ ، فقالا :
لا يسؤك اللَّه يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتّبعه ، فواللَّه ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قلّت في طاعتك « 2 » ، فقال لهم : تجهّزوا للمسير إلى عدوّنا .
فلمّا دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه ، قال لهم : أشيروا عليَّ برجل صلب ناصح يحشر النّاس من السّواد ، فقال له سعيد بن قيس الهمدانيّ : يا أمير المؤمنين ! أشير عليك بالنّاصح الأريب الشّجاع الصّليب معقل بن قيس التّميميّ ، قال : نعم ، ثمّ دعاه ، فوجّهه ، فسار ؛ فلم يقدم حتّى أصيب أمير المؤمنين عليه السلام .
عن أبي مسلم قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول : لولا بقيّة المسلمين لهلكتم .
ابن هلال ، الغارات ، 2 / 464 - 467 ، 470 - 482 / عنه : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 573
هامش
( 1 ) - [ في الأعيان مكانه : حكى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد ابن هلال الثّقفيّ أنّه لمّا أغار سفيان بن عوف الغامديّ على الأنبار وقتل حسّان بن حسّان البكريّ ، وندب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الجهاد ، فتباطؤوا ، قام . . . ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأعيان ] .