فجلس بباب السّدّة « 1 » الّتي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، فدعا سعداً « 2 » مولاه ، فدفع الكتاب إليه ، فأمره أن يقرأه على النّاس ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته وما يردّ عليه النّاس ، ثمّ قرأ الكتاب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبداللَّه عليّ إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين ؛ سلام عليكم ؛ أمّا بعد ، فالحمد للَّهربّ العالمين ، وسلام على المرسلين ، ولا شريك للَّهالأحد القيّوم ، وصلوات اللَّه على محمّد والسّلام عليه في العالمين .
أمّا بعد ، فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتّى سئمت ، أرجعتموني بالهزء من قولكم حتّى برمت ، هزء من القول لا يعاديه وخطل لا يعزّ أهله ، ولو وجدت بدّاً من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردّوا خيراً وافعلوه ، وما أظنّ أن تفعلوا ، فاللَّه المستعان .
هامش
( 1 ) - في مجمع البحرين : « السُّدّة بالضّمّ والتّشديد كالصُّفّة أو كالسّقيفة فوق باب الدّار ليقيها من المطر ، وقيل : هي الباب نفسه ، وقيل : هي السّاحة بين يديه ( إلى أن قال ) وفي الخبر : لا يصلّي في سدّة المسجد ، أي الظّلال الّتي حوله ، والسّدّيّ هو نسبة لإسماعيل السّدّيّ المشهور ، قال الجوهريّ : لأنّه كان يبيع المقانع والخمر في سدّة مسجد الكوفة ، وهي ما يبقى من الطّاق المسدود ، وجمع السّدّة سدّد ، مثل غرفة وغرف .
وفي ميزان الإعتدال المعتبر عندهم : إسماعيل السّدّيّ ، شيعيّ صدوق لا بأس به ، وكان يشتم أبا بكر وعمر ، وهو السّدّيّ الكبير والصّغير ابن ؟ ؟ ؟
( 2 ) - في تنقيح المقال : « سعد مولاه ؛ عدّه الشّيخ رحمه الله في رجاله في باب أصحاب عليّ عليه السلام وظاهره رجوعضمير « مولاه » إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو صريح العلّامة رحمه الله في آخر القسم الأوّل من الخلاصة ، حيث عدّ من خواص أمير المؤمنين عليه السلام جمعاً ، منهم : سعد مولى عليّ عليه السلام ، فما في رجال الميرزا الكبير من قوله : « سعد مولاه عليه السلام ل » لا وجه له ، لأنّ « ل » علامة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من رجال الشّيخ وليس في نسختين من رجال الشّيخ رحمه الله في باب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذكر من الرّجل .
وبالجملة فلم أقف في الرّجل إلّاعلى كونه منادي أمير المؤمنين عليه السلام في النّاس لمّا يريده ، وأ نّه عليه السلام دفع له خطبة كتبها في الحثّ على الجهاد ليقرأها على النّاس ، وكان عليه السلام حينئذ عليلًا ، فقرأها سعد عليهم وعليّ عليه السلام وبنوه وبنو أخيه عند باب المسجد يسمعونه ، ويمكن استفادة حسن حاله من ذلك » .
وأيضاً فيه : « سعد بن الحارث الخزاعيّ مولى أمير المؤمنين عليه السلام ، له إدراك لصحبة النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان على شرطة أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة ، وولّاه عليّ آذربيجان ، وانضمّ بعده إلى الحسن عليه السلام ، ثمّ إلى الحسين عليه السلام ، وخرج معه إلى مكّة ، ثمّ إلى كربلاء ، وتقدّم يوم العاشوراء أمامه وقاتل حتّى قُتل رضوان اللَّه عليه ، وشهادته برهان عدالته ، مضافاً إلى كون تولية أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه تعديلًا ، له زاد على شرفه وحشره مع مواليه » .